مبعوث ترامب يطرح مقايضة سجناء روس بعقوبات، وواشنطن ترفض الفكرة وموسكو ترفض المقايضة
اقترح مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جون كول، استراتيجية جديدة تجاه روسيا تقوم على إطلاق سراح السجناء السياسيين مقابل تخفيف الولايات المتحدة للعقوبات وإحياء الروابط الاقتصادية مع موسكو، وفقاً لما ذكرته مجلة "ذا أتلانتيك". وافق ترامب على المبادرة، لكن الكرملين رفضها فوراً، مؤكداً أن روسيا لا تعترف بوجود سجناء سياسيين لديها. أثارت الخطة معارضة أوكرانية واضحة، حيث تعهد الرئيس فلاديمير زيلينسكي بمحاولة عرقلة أي تخفيف للعقوبات قبل انتهاء الحرب.
أبرز النقاط
- وافق ترامب على مبادرة كول التي تربط تخفيف العقوبات بالإفراج عن السجناء السياسيين الروس، وفقاً لـ"ذا أتلانتيك".
- رفض الكرملين المقترح: صرح ديمتري بيسكوف أن روسيا لا تعترف بوجود سجناء سياسيين ولا تناقش تخفيف العقوبات مقابل إطلاق سراحهم.
- طُرح كول رسمياً يوم الاثنين (28 سبتمبر) لمنصب مبعوث خاص لشؤون الرهائن برتبة سفير، وهو منصب يتطلب موافقة مجلس الشيوخ.
- وصف جاريد كوشنر الصفقات التجارية المحتملة مع روسيا بأنها "صفقات ازدهار" تمنح البلدين فرصاً استثمارية بعد وقف إطلاق النار.
- أكد الرئيس زيلينسكي أنه سيحاول عرقلة رفع العقوبات عن روسيا حتى انتهاء الحرب، محذراً من أن المزيد من الإيرادات الروسية يعني المزيد من الموارد للحرب.
- طبق كول نهجاً مشابهاً في بيلاروسيا، حيث سُجن نحو 500 سجين سياسي بعد تخفيف الولايات المتحدة للعقوبات وبدء مفاوضات بشأن صفقة أسمدة بوتاس بيلاروسية.
لماذا يهمّ ذلك
تكشف الاستراتيجية عن تحول رسمي في سياسة واشنطن تجاه روسيا، يقوم على ربط تخفيف العقوبات بالإفراج عن السجناء السياسيين، وهو نهج مستوحى من تجربة بيلاروسيا. وتُظهر استعداد البيت الأبيض لإبرام صفقات تجارية واسعة مع موسكو في مجالات النفط والوقود والمعادن النادرة. وقد قوبلت المقترح برفض الكرملين الفوري، مما يقوّض ركيزة أساسية من استراتيجية الانخراط الأمريكي. وتمس المقترح مصالح أوكرانيا بشكل مباشر، حيث دفع زيلينسكي إلى التهديد بمحاولة عرقلة أي تخفيف للعقوبات. كما يسلط الضوء على تناقض في السياسة الأمريكية بين تشديد العقوبات تشريعياً والتحركات الهادئة لتخفيف القيود وتوسيع التجارة مع موسكو.
ماذا حدث
كشف تقرير نشرته مجلة "ذا أتلانتيك" يوم الثلاثاء 29 سبتمبر، كتبه الصحفي سايمون شوستر، عن مبادرة طرحها المبعوث الرئاسي الأمريكي جون كول تقضي بأن تقوم روسيا بالإفراج عن السجناء السياسيين مقابل تخفيف الولايات المتحدة للعقوبات وإعادة بناء الروابط الاقتصادية مع موسكو، بما يشمل صفقات محتملة في النفط والديزل والمعادن النادرة. وافق الرئيس دونالد ترامب على المبادرة، وطرح البيت الأبيض اسم كول في اليوم السابق (الاثنين 28 سبتمبر) لمنصب مبعوث خاص لشؤون الرهائن برتبة سفير، وهو منصب يتطلب موافقة مجلس الشيوخ. تعود جذور المقترح إلى لقاء جمع كول في الربيع بالمعارض الروسي والحائز على جائزة نوبل للسلام ديمتري موراتوف، مؤسس صحيفة "نوفايا غازيتا" المشارك، الذي اقترح تطبيق نهج بيلاروسيا على روسيا. وكان كول قد طبق نهجاً مماثلاً في بيلاروسيا، حيث ساهم في الإفراج عن نحو 500 سجين سياسي، تلاه تخفيف أمريكي للعقوبات وبدء مفاوضات على صفقة أسمدة بوتاس بيلاروسية. وفي 16 سبتمبر، وافقت بيلاروسيا على الإفراج عن 25 سجيناً سياسياً مقابل رفع العقوبات الأمريكية عن شركتين بيلاروسيتين هما "لاكوكراسكا" و"بيليسبومبروم". ردّ الكرملين سريعاً برفض المقترح، إذ أعلن المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف أن روسيا لا تعترف بوجود سجناء سياسيين لديها وأنها لا تناقش تخفيف العقوبات في هذا السياق، مع الإشارة إلى أن الأجهزة الروسية الخاصة تواصل اتصالاتها المنتظمة مع الجانب الأمريكي بشأن عمليات تبادل السجناء.
كيف تصفه المصادر الأوكرانية
ركزت وسائل الإعلام الأوكرانية على المقترح باعتباره قضية أمنية تمس أوكرانيا بشكل مباشر، مع التركيز على إعلان زيلينسكي نيته عرقلة أي تخفيف للعقوبات قبل انتهاء الحرب. أبرزت التقارير موقف المفاوضين الأوكرانيين الذي يرون أن التجارة الغربية مع روسيا ستعزز الجيش الروسي وأن "صفقات الازدهار" لا تشكل ضمانة أمنية لكييف. وأكدت التغطية الرفض الفوري من الكرملين كدليل على أن النهج الأمريكي لا يتوافق مع موقف موسكو. كما شددت عدة وسائل إعلام على أن محادثات السلام الجادة لا يُتوقع عقدها قبل الربيع، وأن روسيا تستعد لموجة ضربات جديدة في الشتاء، مع استمرار الهجمات الروسية خلال سير المفاوضات.
كيف تصفه المصادر الدولية
لم يقدم التوليف إطاراً دولياً منفصلاً يتجاوز الموقف الأمريكي والتغطية الأوكرانية. ركزت التغطية الدولية على المقترح نفسه، وإعلان البيت الأبيض المتفائل بقدرة واشنطن على لعب دور بناء لإنهاء الحرب، إضافة إلى موقف الكرملين الرافض للفكرة. وتطرقت إلى نقد يقول إن مقايضة الإفراج عن السجناء بتخفيف العقوبات قد تشجع الأنظمة الاستبدادية على أخذ رهائن جدد.
أين تختلف الروايات
هناك ثلاث نقاط خلاف بارزة بين المصادر. أولاً، يرفض الكرملين المقترح بالكامل، إذ صرح بيسكوف بأن روسيا لا تعترف بوجود سجناء سياسيين ولا تناقش تخفيف العقوبات مقابل الإفراج عنهم، وهو ما يتناقض جوهرياً مع فرضية استراتيجية كول. ثانياً، تختلف المصادر حول عدد السجناء السياسيين البيلاروسيين الذين أُفرج عنهم بفضل نهج كول: بعضها يذكر "مئات"، وأخرى تحدد العدد بنحو 500، وواحدة تصفه بأنه "عشرات". ثالثاً، تتفاوت المصادر في تقدير فرص محادثات السلام، فمعظمها يؤكد أنها لن تحدث قريباً، في حين تضيف بعضها أن المسؤولين الأوكرانيين لا يتوقعون عقدها قبل الربيع ويصفون جهود ترامب الدبلوماسية بأنها غير فعالة في ظل عدم استعداد بوتين لتقديم تنازلات.
الخلفية
فرضت الولايات المتحدة وأوروبا عقوبات على النخب الروسية والبنوك والصناعة والطاقة منذ عام 2014. وخلال عام 2025، خفف ترامب مؤقتاً بعض القيود، مما سمح لروسيا بزيادة مبيعات الوقود في السوق العالمية، وهو ما أدانته أوكرانيا. في المقابل، وقع ترامب مؤخراً قانوناً (مشروع قانون ليندسي غراهام) يتيح له فرض عقوبات أشد على روسيا وشركائها التجاريين. وعلى صعيد متصل، التقى ستيف ويتكوف، نقطة الاتصال الرئيسية لترامب مع روسيا، بالرئيس فلاديمير بوتين سبع مرات على الأقل منذ بدء الحرب الشاملة، لكنه زار كييف مرة واحدة فقط. وفي السياق المتعلق بالسجناء السياسيين، وثّقت حركة "ميموريال" وجود ما لا يقل عن 5729 شخصاً محتجزين لأسباب سياسية في روسيا وفي الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا حتى 30 سبتمبر، محذرة من أن هذا الرقم يمثل الحد الأدنى وأن العدد الحقيقي قد يكون أعلى.