تاريخ النشر: · آخر تحديث:

تركيا والأمم المتحدة تستأنفان مفاوضات هدنة البحر الأسود لحماية صادرات الحبوب الأوكرانية

تنظم تركيا والأمم المتحدة جولة جديدة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا بشأن وقف إطلاق النار في البحر الأسود لتأمين صادرات الحبوب والأغذية، مع اجتماعات مقررة في أوائل أكتوبر/تشرين الأول بوساطة منظمة سويسرية غير حكومية. وتأتي المحادثات في وقت تكثّف فيه روسيا ضرباتها على الموانئ الأوكرانية وترفض بحسب وسطاء جميع المقترحات، بينما تطالب بشروط تشمل تخفيف العقوبات وتنازلات عسكرية من كييف.

أبرز النقاط

  • تركيا والأمم المتحدة تنظمان مفاوضات جديدة بين روسيا وأوكرانيا بشأن هدنة في البحر الأسود لحماية شحنات الحبوب
  • الوساطة ستتم عبر ممثلي المنظمة السويسرية غير الحكومية "مركز الحوار الإنساني"
  • الاجتماعات مقررة في أوائل أكتوبر/تشرين الأول، بحسب دبلوماسي
  • اجتماع مغلق على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر سبتمبر/أيلول ضم تركيا والولايات المتحدة وأوروبا والهند ومصر لإطلاق المبادرة
  • وثيقة اطّلعت عليها بلومبرغ تشير إلى مناقشة "ترتيب محدود ومتبادل" يشمل حرية الملاحة التجارية وحماية الموانئ والبنية التحتية للطاقة
  • أوكرانيا تدرس أربعة مقترحات لهدنة بحرية من الولايات المتحدة والهند وتركيا ومصر، وتربط بين أي هدنة للطاقة وأخرى للبحر الأسود
  • روسيا تشترط لتجديد الاتفاق تخفيف العقوبات وتقديم أوكرانيا تنازلات عسكرية، وترفض بحسب الوسطاء جميع المقترحات المطروحة
  • منذ بدء الغزو الروسي تضرر أو دُمر جزئياً 1173 من منشآت الموانئ و274 سفينة مدنية، بحسب وزير恢复 أوكراني

لماذا يهمّ ذلك

تُعدّ أي تسوية جديدة في البحر الأسود ذات أهمية كبرى للأمن الغذائي العالمي، إذ تؤمن روسيا وأوكرانيا معاً أكثر من ربع صادرات القمح في العالم. ويهدد تعطّل الشحنات دولاً تعتمد بشدة على واردات الحبوب مثل مصر، أكبر مشترٍ للقمح في العالم، فيما تستمر الضربات الروسية في تقليص صادرات الموانئ الأوكرانية ودفع أسعار القمح إلى مستوى ثلاثي السنوات. كما تختبر المفاوضات إمكانية إحياء枠 اتفاق 2022 الذي انهار بعد نحو عام، ومدى استعداد روسيا للقبول بشروط الوسطاء، في وقت تطالب فيه بتخفيف العقوبات وتقديم أوكرانيا تنازلات عسكرية.

ماذا حدث

تُنظّم تركيا والأمم المتحدة جولة مفاوضات جديدة بين روسيا وأوكرانيا بشأن وقف إطلاق النار في البحر الأسود، على أن تُعقد الاجتماعات في أوائل أكتوبر/تشرين الأول. وسيتولى ممثلو منظمة "مركز الحوار الإنساني" السويسرية غير الحكومية دور الوسطاء. وكانت مبادرة دبلوماسية قد أُطلقت على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر سبتمبر/أيلول باجتماع مغلق شارك فيه مسؤولون من تركيا والولايات المتحدة وأوروبا والهند ومصر. ووفق وثيقة اطّلعت عليها بلومبرغ، ناقش المشاركون "ترتيباً محدوداً ومتبادلاً" يقضي بحرية الملاحة التجارية وحماية الموانئ والبنية التحتية للطاقة. غير أن وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي أعلن أنه لا يرى إشارات إيجابية لهدنة الحبوب في الأشهر المقبلة، مشيراً إلى أن موسكو ترفض بحسب الوسطاء جميع المقترحات. وأوضح وزير الخارجية أندري سيبيها أن أوكرانيا تدرس أربعة مقترحات لهدنة بحرية وردت من الولايات المتحدة والهند وتركيا ومصر، وأنها مستعدة لدعم هدنة الطاقة والبحر الأسود معاً كحزمة واحدة، وأن أوسع المقترحات جاء من الهند. وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى فالداي أي تبادل لوقف الضربات على السفن بوقف الهجمات الأوكرانية على المصافي النفطية بأنه أمر "عبثي"، فيما تشترط روسيا لتجديد الاتفاق تخفيف العقوبات وتقديم أوكرانيا تنازلات عسكرية.

كيف تصفه المصادر الأوكرانية

تُوظّف المصادر الأوكرانية المبادرة الدبلوماسية لإحياء ممر الحبوب، وتؤكد أن كييف تتعامل constructible مع المقترحات الدولية الأربعة (من الولايات المتحدة والهند وتركيا ومصر) وأنها مستعدة لربط أي هدنة للطاقة بأخرى للبحر الأسود. وتبرز حجم الأضرار الناجمة عن الضربات الروسية على الموانئ الأوكرانية، بما في ذلك تضرر أو تدمير 1173 منشأة مينائية و274 سفينة مدنية منذ بدء الغزو، وانخفاض مناولة البضائع في موانئ أوديسا الكبرى بأكثر من 15 ضعفاً منذ 22 يوليو/تموز. كما تُبرز الفجوة بين تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تلقي رد "إيجابي" من الرئيس زيلينسكي بشأن استعادة ممر الحبوب، وبين تشكيك الوزير فيسوتسكي ومعلومات الوسطاء بأن موسكو ترفض جميع المقترحات. ويُقدَّم وصف بوتين لمقترحات وقف الضربات بأنها "سخيفة" أو "عبثية" أو "لا معنى لها" في إطار تصوير روسيا بأنها تعيق خفض التصعيد.

أين تختلف الروايات

تتباين التقييمات حول فرص نجاح هدنة في البحر الأسود أو هدنة مرتبطة بممر الحبوب. فمن جهة، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه حصل على رد "إيجابي" من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول استعادة ممر الحبوب. ومن جهة أخرى، صرح وزير السياسة الزراعية الأوكراني تاراس فيسوتسكي بأنه لا يرى إشارات إيجابية لهدنة الحبوب في الأشهر المقبلة، استناداً إلى معلومات من شركاء تفيد بأن موسكو ترفض جميع المقترحات. وفي ما يخص الموقف الروسي، وصف وزير الخارجية سيرغي لافروف العودة إلى اتفاق 2022 بأنه "مرفوض تماماً وغير واقعي" متهماً أوكرانيا بإساءة استخدام الاتفاق، بينما قال الرئيس فلاديمير بوتين إن مقترحات أوكرانيا لوقف الهجمات بما فيها في البحر الأسود تبقى "على الطاولة"، وإن روسيا ستقرر ردّها على أساس مصالحها الذاتية.

الخلفية

نصّت مبادرة الحبوب في البحر الأسود لعام 2022، التي توسطت فيها تركيا والأمم المتحدة، على ضمان تصدير الحبوب والأسمدة والأغذية الأوكرانية من الموانئ الأوكرانية، واستمرت نحو عام قبل أن تنسحب منها روسيا. وتوفر روسيا وأوكرانيا معاً أكثر من ربع صادرات القمح العالمية، فيما كانت أوكرانيا قبل الحرب تؤمن نحو 46% من صادرات زيت عبّاد الشمس العالمية، و12% من الذرة، و9% من القمح. وقبل التصعيد، كانت نحو 90% من الصادرات الأوكرانية تمر عبر البحر. وتصاعدت الضربات الروسية على الموانئ الأوكرانية والسفن المدنية بشكل حاد منذ 22 يوليو/تموز، فتوقفت حركة السفن إلى الموانئ الأوكرانية مؤقتاً وتراجعت مناولة البضائع في موانئ أوديسا الكبرى بأكثر من 15 ضعفاً. وذكر وزير恢复 أن 1173 منشأة مينائية و274 سفينة مدنية تضررت أو دُمّرت جزئياً منذ بدء الغزو. ورفعت أسعار القمح في أغسطس/آب إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات بفعل الهجمات المتبادلة على البنية التحتية للموانئ. أما مصر، أكبر مشترٍ للقمح في العالم، فلم تتلقّ حبوباً من البحر الأسود منذ نحو شهر، وتعتمد اعتماداً كبيراً على الحبوب الأوكرانية والروسية.