الهند تتوسط للمرة الأولى: محادثات مباشرة مع روسيا وأوكرانيا حول الملاحة في البحر الأسود والطاقة
أعلن وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار أن بلاده تجري محادثات مع روسيا وأوكرانيا حول سلامة الملاحة في البحر الأسود وإمدادات الطاقة، بعد أشهر من طرح نيودلهي مقترحاً وصفه وزير الخارجية الأوكراني أندري سِيبيها بأنه «الأكثر شمولاً» من بين أربع خطط سلام country-level.
أبرز النقاط
- جايشانكار: الهند أصبحت «أكثر انخراطاً إلى حدٍّ ما» في الجهود الرامية لإنهاء الحرب، متجاوزة مجرد الدعم اللفظي
- المحادثات بدأت بسلامة الملاحة في البحر الأسود، ثم امتدت إلى صادرات الحبوب وإمدادات الطاقة وإمكانية تجنب الهجمات
- سِيبيها: الهند واحدة من أربع دول قدّمت مقترحات لإنهاء الحرب، إلى جانب تركيا ومصر والولايات المتحدة
- سِيبيها وصف المقترح الهندي بأنه «الأكثر شمولاً»، وجميع المقترحات الأربعة تتضمن وقفاً متبادلاً لضرب منشآت الطاقة واستعادة الملاحة في البحر الأسود
- الهند لم تقبل في السابق انتقاد الكرملين، بما في ذلك الامتناع عن التصويت في قرارات الأمم المتحدة التي تدين الحرب
- في يوليو، قُتل وأُصيب بحّارة هنودون في هجوم، مما دفع الهند إلى إثارة المسألة مع موسكو وكييف
- الولايات المتحدة تضغط على الهند كأكبر شريك تجاري لوقف شراء النفط الروسي، لكن الواردات ارتفعت مجدداً وسط حرب الشرق الأوسط
لماذا يهمّ ذلك
تتوسط الهند للمرة الأولى علناً في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، منخرطةً بشكل مباشر مع الطرفين بدلاً من الاكتفاء بدعوات السلام العامة. ويركّز المقترح الهندي، الذي وصفته كييف بأنه الأكثر شمولاً، على خطوات جزئية قابلة للتفاوض كسلامة الملاحة في البحر الأسود وصادرات الحبوب والطاقة، وهي قضايا قد تتيح تحقيق تقدم ملموس حتى في ظل تعذّر وقف إطلاق النار الشامل. كما يمنح الوضع المميز للهند — بوصفها مشترياً رئيسياً للنفط الروسي ومتلقياً لأسلحة روسية تشمل منظومات S-400 — مساحة للمناورة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في وقت واحد.
ماذا حدث
أعلن وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار أن بلاده تجري محادثات مباشرة مع روسيا وأوكرانيا حول إنهاء الحرب، بدءاً بسلامة الملاحة في البحر الأسود، ثم التوسع إلى صادرات الحبوب عبر البحر الأسود وإمدادات الطاقة وإمكانية تجنب الهجمات. وأوضح جايشانكار أن المحادثات انطلقت بعد هجمات في يوليو قُتل وأصيب فيها بحّارة هنودون، مما دفع نيودلهي لإثارة المسألة مع موسكو وكييف. وأقرّ المحادثة بتحذير المخطط الهندي، معتبراً أنه «الأكثر شمولاً» من بين أربع خطط country-level قدّمتها كل من تركيا ومصر والولايات المتحدة، مشدداً على أن جميع المقترحات الأربعة تتضمن وقفاً متبادلاً لضرب منشآت الطاقة واستعادة الملاحة في البحر الأسود. وكرر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي دعوته لبوتين لإنهاء الحرب على هامش قمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان نهاية أغسطس، ثم مجدداً على هامش قمة بريكس في نيودلهي في سبتمبر. وتعتمد الهند تاريخياً سياسة الامتناع عن انتقاد الكرملين، بما في ذلك الامتناع عن التصويت في قرارات الأمم المتحدة التي تدين الحرب. وفي الوقت نفسه، تضغط واشنطن على نيودلهي لخفض مشتريات النفط الروسي بصفتها أكبر شريك تجاري للهند، رغم أن الواردات ارتفعت مجدداً وسط حرب الشرق الأوسط.
كيف تصفه المصادر الأوكرانية
تركز التغطية الأوكرانية على تأكيد وزير الخارجية أندري سِيبيها أن دور الهند في الوساطة يتنامى، وتُبرز أن المقترح الهندي هو «الأكثر شمولاً» من بين أربع خطط country-level للسلام. وتؤكد المصادر الأوكرانية على بنود ملموسة في المقترحات، مثل وقف الضربات المتبادل على منشآت الطاقة واستعادة الملاحة في البحر الأسود، باعتبارها تتماشى مع الأولويات التفاوضية لكييف. وتُقدّم التغطية عرض الهند لأول مرة كدور وساطة كاختراق دبلوماسي.
الخلفية
امتنعت الهند تاريخياً عن انتقاد الكرملين، بما في ذلك الامتناع عن التصويت في قرارات الأمم المتحدة التي تدين الحرب. وطالب رئيس الوزراء ناريندرا مودي فلاديمير بوتين علناً بإنهاء الحرب على هامش قمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان نهاية أغسطس، وكرر ذلك على هامش قمة بريكس في نيودلهي في سبتمبر، حيث تعهد الزعيمان أيضاً بتعميق العلاقات الثنائية. وتضغط الولايات المتحدة على الهند، بصفتها أكبر شريك تجاري لها، لخفض مشتريات النفط الروسي؛ إذ تراجعت الواردات الهندية في البداية ثم ارتفعت مجدداً وسط حرب الشرق الأوسط. وتظل روسيا مورّداً رئيسياً للأسلحة للهند، إذ يستخدم الجيش الهندي مئات الطائرات الحارة، وتعتمد الهند على عدّها، وتعتمد الهند على عددٍ كبير من الأنظمة. وفي يوليو، قُتل وأصيب بحّارة هنودون في هجوم، مما دفع الهند لإثارة القضية مع موسكو وكييف، وهو ما وصفه جايشانكار بأنه المحفّز للمحادثات الحالية. كما تعمل تركيا ومصر على مسار موازٍ لرفع الحجز جزئياً عن الملاحة وصادرات الحبوب في البحر الأسود، مع تحضير تركيا والأمم المتحدة لجولة محادثات جديدة مع روسيا وأوكرانيا في أوائل أكتوبر.