تاريخ النشر: · آخر تحديث:

ضربة أوكرانية بالمسيّرات على مركز بيانات «ياندكس» في ساسوفو الروسية تُعطّل خدمات cloud على نطاق واسع

في ليلة 8 أكتوبر/تشرين الأول، أدت ضربة بمسيّرات أوكرانية إلى اندلاع حريق في مصنع «ساسْتا» للآلات في مدينة ساسوفو بمقاطعة ريازان الروسية، حيث يقع مركز بيانات تابع لشركة «ياندكس». أُوقِف تشغيل مركز البيانات بالكامل، وأُصيبت خدمات «ياندكس كلاود» بشلل واسع، وامتدّ العطل إلى بنوك روسية وشبكات اجتماعية وشركات اتصالات ومواقع تجارة إلكترونية ووسائل إعلام روسية. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الضربة جاءت «رداً مماثلاً» على ضربات روسية سابقة لمراكز بيانات أوكرانية، بينما قال متحدث باسم «ياندكس» إن الشركة لم تتمكن بعدُ من تأكيد إمكانية إصلاح المعدات المتضررة.

أبرز النقاط

  • اندلع حريق في ليلة 8 أكتوبر/تشرين الأول في مصنع «ساسْتا» بمدينة ساسوفو بمقاطعة ريازان، حيث يقع مركز بيانات تابع لـ «ياندكس» على نفس الأرض.
  • أوقفت «ياندكس» تشغيل مركز البيانات في ساسوفو بالكامل بعد الضربة، وقالت إنها لم تتمكن بعدُ من تأكيد إمكانية استعادة المعدات المتضررة.
  • تأثرت بنية «ياندكس كلاود» التحتية بشكل واسع، بما يشمل القدرات الحاسوبية والشبكات وقواعد البيانات وKubernetes وخدمات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الأمن والمراقبة؛ وأصبح 38 من أكثر من 70 خدمة سحابية غير متاحة.
  • سجّل مستخدمون روس أعطالاً في بنوك وشبكات اجتماعية وشركات اتصالات وموقع Avito (أكثر من 14 ألف شكوى يومياً) ومواقع السكك الحديدية الروسية، وانخفض سهم «ياندكس» في بورصة موسكو بأكثر من 3%.
  • أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن الضربة كانت «رداً مماثلاً» على ضربات روسية لمراكز بيانات أوكرانية، فيما أكد أندريه كوفالينكو، الرئيس السابق لمركز مكافحة التضليل في مجلس الأمن القومي، أن الحريق نجم عن ضربة لقوات الدفاع الأوكرانية.
  • أنتج مصنع «ساسْتا» المعاقَب دولياً آلات تحكم رقمي بالحاسوب (CNC) تُستخدم في الصناعات الدفاعية والفضائية والنقل والثقيلة الروسية، وكان قد زوّد مؤسسات «روسكوزموس» سابقاً.
  • في الليلة ذاتها، أفادت تقارير بوقوع حريق أيضاً في منطقة مصفاة «غازبروم نفتوخيم سالافات» في باشكورتوستان، على بُعد نحو 1,400 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.

لماذا يهمّ ذلك

استهدفت الضربة موقعاً مزدوج الاستخدام يجمع بين مصنع روسي معاقَب دولياً للآلات الصناعية المستخدمة في الصناعات الدفاعية والفضائية، ومركز بيانات رئيسي لـ «ياندكس» يضمّ اثنين من أصل ثلاثة حواسيب خارقة تستخدمها الشركة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. وكشفت شللة واسعة النطاق لـ «ياندكس كلاود» وعشرات الخدمات الروسية المعتمدة عليه هشاشة البنية الرقمية الروسية في مواجهة الضربات الأوكرانية بعيدة المدى. كما أنّ تأكيد زيلينسكي العلني للضربة وتقديمها «رداً مماثلاً» على ضربات روسية لمراكز بيانات أوكرانية يرسم مبدأً أوكرانياً صريحاً بالمعاملة بالمثل في استهداف البنى الرقمية.

ماذا حدث

في ليلة 8 أكتوبر/تشرين الأول، أدت ضربة بمسيّرات إلى اندلاع حريق في أراضي مصنع «ساسْتا» للآلات في مدينة ساسوفو بمقاطعة ريازان الروسية، وهو المصنع المتخصص في إنتاج آلات تشغيل المعادن ذات التحكم الرقمي بالحاسوب (CNC) المستخدمة في الصناعات الدفاعية والفضائية والنقل والثقيلة الروسية، والذي سبق أن زوّد مؤسسات «روسكوزموس» ومفروض عليه عقوبات دولية من كندا وسويسرا والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة واليابان. ويقع مركز بيانات تابع لشركة «ياندكس» («ياندكس دي سي» المحدودة) على نفس أرض المصنع، وفقاً لبيانات «ويكيمابيا» وتصريحات سابقة لموظفين في المركز. يوصف مركز بيانات ساسوفو بأنه واحد من خمسة مراكز لـ «ياندكس»، ويستضيف اثنين من أصل ثلاثة حواسيب خارقة للشركة تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بطاقة كهربائية معلنة تصل إلى 12 ميغاواط.

أوقفت «ياندكس» تشغيل مركز البيانات بالكامل بعد الحريق، وقالت إنها لم تتمكن بعدُ من تأكيد إمكانية استعادة المعدات المتضررة، وإن تقييم نطاق الأضرار لا يزال جارياً. بدأت أعطال التيار الكهربائي في منطقة التوفر ru-central1-b بمنصة «ياندكس كلاود» عند الساعة 1:31 فجراً، وبعد نحو 40 دقيقة قالت فرقة «ياندكس كلاود» إن «الوضع لم يستقر بعد». وأصبحت 38 خدمة من أصل أكثر من 70 خدمة سحابية لـ «ياندكس» غير متاحة.

امتدّت الأعطال إلى خدمات حكومية وخاصة على مستوى روسيا، بينها «ياندكس.ديسك» و«ياندكس.دوكيومنتس» و«ياندكس.ميل» وAvito وIVI وMegaFon ومواقع السكك الحديدية الروسية (RZhD) وT-Bank، إضافةً إلى أعطال في أنظمة شركة Higher School of Economics وWildberries وOzon، وفقاً لبيانات «Downdetector» و«Sboy.rf». وانخفض سهم «ياندكس» في بورصة موسكو بأكثر من 3% على خلفية الأحداث. ولم تُعلّق السلطات الروسية على الهجوم وقت إعداد التقارير. ووفقاً لـ «تاس»، أعلنت «ياندكس» تعطّل بعض وظائف روبوت المحادثة بالذكاء الاصطناعي مؤقتاً واحتمال تأثر أجهزة المنزل الذكي.

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الضربة كانت «رداً مماثلاً» على ضربات روسية لمراكز بيانات أوكرانية، في إشارة إلى أحداث في بريلوكي وكراماتورسك وكييف، فيما أكّد أندريه كوفالينكو، الرئيس السابق لمركز مكافحة التضليل في مجلس الأمن القومي والدفاع، أن الحريق نجم عن ضربة لقوات الدفاع الأوكرانية، دون أن يُصدر هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية تعليقاً رسمياً. أفاد «تاس» بأن وزارة الدفاع الروسية زعمت أنها «حيّدت» 399 طائرة مسيّرة في الليلة ذاتها.

كيف تصفه المصادر الأوكرانية

تتمحور التغطية الأوكرانية حول تأكيد الرئيس زيلينسكي على الضربة واصفاً إياها «رداً مماثلاً» على الضربات الروسية السابقة لمراكز بيانات أوكرانية في بريلوكي وكراماتورسك وكييف خلال سبتمبر/أيلول 2025. وتؤكد المصادر الأوكرانية، من بينها أندريه كوفالينكو، الرئيس السابق لمركز مكافحة التضليل في مجلس الأمن القومي والدفاع، أن قوات الدفاع الأوكرانية هي التي نفّذت الضربة، مع الإشارة إلى أن هيئة الأركان العامة لم تُصدر تعليقاً رسمياً. وتبرز التغطية الطبيعة المزدوجة لموقع «ساسْتا»، بوصفه مصنعاً للآلات معاقَباً دولياً يخدم القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية وفي الوقت نفسه يستضيف مركز بيانات رئيسياً لـ «ياندكس»، مما يجعله هدفاً مزدوج الاستخدام مشروعاً. ويرى بعض المحللين، كأندريه كراماروف في مقابلة على راديو «NV»، أن الضربة تتجاوز الرد المماثل، نظراً إلى اندماج «ياندكس» ضمن منظومة الأمن الروسية.

كيف تصفه المصادر الدولية

تركز التغطية الإنجليزية من «بي بي سي» ووكالة «APA» الأذربيجانية على معاناة «ياندكس» في الحفاظ على خدماتها بعد الضربات الأوكرانية لمراكز البيانات، مركزةً على الأثر التشغيلي والتجاري أكثر من الإطار العسكري. وتبرز هذه التقارير تصريحات «ياندكس» بعدم القدرة على تأكيد إمكانية إصلاح المعدات وعدم استقرار الوضع، مما يُبرز حالة عدم اليقين في حجم التعطل. وتولي التقارير الدولية اهتماماً واضحاً بموجة الأعطال الأوسع التي شملت بنوكاً روسية وشبكات اجتماعية وشركات اتصالات وأسواقاً إلكترونية ومواقع إعلامية روسية، إضافةً إلى الهبوط في سعر سهم «ياندكس» في بورصة موسكو. كما تشير إلى أن مركز بيانات آخر لـ «ياندكس» في كالوغا تعرّض للضربة في اليوم التالي، مما يضع ضربة ساسوفو ضمن نمط أوسع من الضربات الأوكرانية على البنى الرقمية الروسية.

أين تختلف الروايات

تختلف المصادر في إدراج الولايات المتحدة ضمن قائمة الدول التي فرضت عقوبات دولية على مصنع «ساسْتا»: فتذكر بعض المصادر الولايات المتحدة واليابان معاً، بينما تقتصر مصادر أخرى على ذكر اليابان دون الولايات المتحدة.

الخلفية

يُنتج مصنع «ساسْتا» في ساسوفو آلات تشغيل معادن ذات تحكم رقمي بالحاسوب (CNC) تُستخدم في الصناعات الدفاعية والفضائية والنقل والثقيلة الروسية، وسبق أن زوّد مؤسسات «روسكوزموس». ويُعدّ مركز بيانات «ياندكس» في ساسوفو واحداً من خمسة مراكز تديرها الشركة، بطاقة كهربائية تصل إلى 12 ميغاواط، ويستضيف اثنين من أصل ثلاثة حواسيب خارقة تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي لدى الشركة. وكان قد فُتح في عام 2011 باستثمارات قالت إدارة المدينة إنها تجاوزت 6 مليارات روبل على مدى 11 عاماً. ويُعدّ «ساسْتا» خاضعاً لعقوبات دولية من كندا وسويسرا والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة واليابان. في سبتمبر/أيلول 2025، ضربت مسيّرات روسية عدة مراكز بيانات أوكرانية في كييف، من بينها منشأة «باركوفي KVC» ومنشأة «كوزمونوفا.نت»، وهو ما شكّل سياقاً لوصف أوكرانيا لضربة ساسوفو بأنها «رد مماثل». وفي الليلة ذاتها، ذكرت تقارير اندلاع حريق أيضاً في منطقة مصفاة «غازبروم نفتوخيم سالافات» في سالافات بجمهورية باشكورتوستان، على بُعد نحو 1,400 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، مما يُظهر المدى البعيد للهجوم.