تاريخ النشر: · آخر تحديث:

ترامب يقول إن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب، بينما تشكّ أجهزة استخبارات في جدّية نية روسيا

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك عقب مكالمة هاتفية بينهما وصفها ترامب بـ"الرائعة". في الوقت نفسه، عبّر مسؤولون في أجهزة الاستخبارات الأمريكية والأوكرانية والأوروبية عن شكّهم في جدّية رغبة بوتين بإنهاء الحرب، فيما كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن أوكرانيا تواجه عجزاً في الميزانية قدره 27 مليار دولار. بالتوازي، أوقعت هجمات روسية على عدة مناطق أوكرانية ما لا يقل عن ستة قتلى وعشرات الجرحى، بينما أعلنت كييف تنفيذ أعمق ضربة بطائرة مسيّرة داخل الأراضي الروسية منذ بداية الحرب.

أبرز النقاط

  • 8 سبتمبر: ترامب وبوتين يجريان مكالمة هاتفية ناقشا خلالها النزاع، وصفها ترامب بأنها "رائعة" والكرملين بأنها "صريحة وبنّاءة جداً".
  • ترامب قال إن بوتين "يريد إبرام صفقة" وإنه منفتح على عقد لقاءات ثنائية أو ثلاثية، لكنّه أشار إلى أن العقبة الأساسية هي أن "شخصين يكرهان بعضهما".
  • مسؤولون في أجهزة الاستخبارات الأمريكية والأوكرانية والأوروبية يشكّون في جدّية رغبة بوتين بإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
  • صحيفة نيويورك تايمز: زيلينسكي أبلغ الحلفاء أن أوكرانيا تواجه عجزاً في الميزانية قدره 27 مليار دولار للسنة الحالية، وهو ما وصفه مسؤول أوروبي بأنه أكبر مما كان متوقعاً.
  • البيت الأبيض-كييف: طائرة مسيّرة أوكرانية أصابت منشأة في منطقة يامال على بعد نحو 2,800 كلم من الحدود، فيما وصفته قوات العمليات الخاصة الأوكرانية بأنه أعمق هجوم منذ 2022.
  • الخسائر الأوكرانية: ما لا يقل عن 6 قتلى وعشرات الجرحى في هجمات روسية على عدة مناطق، بينها كييف وميكولايف وكراماتورسك وسومي.
  • 9 سبتمبر: وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قال إن الولايات المتحدة ترى إمكانية لوضع خطة عمل لاستئناف المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا خلال الأسابيع المقبلة.

لماذا يهمّ ذلك

تكتسب هذه التطورات أهميتها من التقاطع بين ثلاثة مسارات: المسار الدبلوماسي الذي يُظهر انفتاحاً أمريكياً رئاسياً على صفقة محتملة مع موسكو رغم تشكيك أجهزة الاستخبارات؛ والمسار المالي الذي يهدد عجز الميزانية الأوكرانية البالغ 27 مليار دولار بزيادة الضغط على كييف في لحظة حرجة من المفاوضات؛ والمسار العسكري الذي شهد أعمق ضربة أوكرانية داخل روسيا منذ 2022 بالتوازي مع تصعيد روسي ميداني خلف قتلى وجرحى في عدة مدن أوكرانية.

ماذا حدث

في الثامن من سبتمبر، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استمرت نحو ساعة، وصفها ترامب بأنها "رائعة" والكرملين بأنها "صريحة وبنّاءة جداً". قال ترامب إن بوتين "يريد إبرام صفلة" لإنهاء الحرب، وإنه منفتح على لقاءات ثنائية أو ثلاثية، لكنه أضاف أن العقبة تتعلق أساساً بـ"شخصين يكرهان بعضهما". من جهته، قال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إن بوتين قدم تحليلاً "موضوعياً ومفصلاً" لما يحدث على الأرض وما يمكن لواشنطن فعله لإنهاء القتال.

في التاسع من سبتمبر، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة ترى إمكانية لوضع خطة عمل لاستئناف المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا خلال الأسابيع المقبلة. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرّح بأن المبعوثين الأمريكيين عرضوا خلال زيارتهم لكييف عدة أفكار جديدة بهدف "فكّ الجمود" في العملية الدبلوماسية، وأن جزءاً من المحادثات تعلّق بخطوات محتملة لتهدئة الجانبين قبل وخلال فصل الشتاء.

على المسار المالي، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مسؤولين أوروبيين أن زيلينسكي أبلغ حلفاءه أن أوكرانيا تواجه عجزاً في الميزانية قدره 27 مليار دولار للسنة الحالية، الأمر الذي وصفه مسؤول أوروبي بأنه أكبر مما كان متوقعاً، فيما أبدى مسؤولون آخرون قلقهم من أن يفاقم الطلب المفاجئ العلاقات مع الحلفاء.

على المسار العسكري، أُصيبت منشأة صناعية في منطقة يامال الروسية على بعد نحو 2,800 كلم من الحدود نتيجة ضربة بطائرة مسيّرة أوكرانية، وهي الضربة التي وصفتها قوات العمليات الخاصة الأوكرانية بأنها الأعمق داخل الأراضي الروسية منذ 2022. بالمقابل، شنّت روسيا هجمات على عدة مناطق أوكرانية أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن ستة قتلى وعشرات الجرحى، بينهم امرأة قتلت وأصيب ثلاثة بينهم أطفال في كييف، فيما قُتل شخصان وأصيب 12 في ميكولايف، وأصيب تسعة في كراماتورسك، وقتل ثلاثة وأصيب 14 في سومي.

في الخلفية، التقى مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون راتكليف بمسؤولين روس في نهاية أغسطس، في زيارة قال عنها زيلينسكي إن الحرب في أوكرانيا لم تكن محورها الرئيسي.

أين تختلف الروايات

تتناقض تصريحات ترامب مع تقييم أجهزة الاستخبارات: فترامب وصف رغبة بوتين في إبرام صفقة، بينما يشكّ مسؤولون في أجهزة الاستخبارات الأمريكية والأوكرانية والأوروبية في جدّية رغبة موسكو بإنهاء الحرب.

وفي ما يخص الضربة داخل روسيا، تقول شركة Fire Point الأوكرانية إن مسيّرتها قطعت أكثر من 3,300 كلم وأصابت هدفها، في حين قال حاكم منطقة يامال-نينيتس دميتري أرتيوخوف إن الأضرار اقتصرت على حريق ناتج عن حطام مسيّرة من دون قتلى أو جرحى، ورفضت موسكو التعليق. كما قالت قوات العمليات الخاصة الأوكرانية إنها استهدفت منشأتي معالجة غاز مكثّف، بينما حدد الحاكم الروسي الموقع بأنه منطقة نوفي أورينغوي. ولم يعلّق الكرملين على الحادث.

الخلفية

كانت جولات تفاوض ثلاثية سابقة قد عُقدت بين موسكو وواشنطن وكييف، كان آخرها في جنيف في فبراير. وفي أواخر أغسطس، التقى مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف بمسؤولي استخبارات روس في موسكو بهدف تشجيعهم على إنهاء الحرب. وكانت أوكرانيا قد حذّرت في بداية الشهر من أنها ستكثّف الضربات بعيدة المدى لجعل الأجواء الروسية غير آمنة. وتقع مدينة نوفي أورينغوي، موقع الضربة الأوكرانية في منطقة يامال، جنوب الدائرة القطبية الشمالية مباشرةً ويبلغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة.