تاريخ النشر: · آخر تحديث:

روسيا تشن هجوما واسعا بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة على كييف ومدينة أوبلاست ليلة 29–30 أيلول/سبتمبر

في ليلة 29–30 أيلول/سبتمبر 2026، شنت روسيا هجوما مشتركا واسعا بالصواريخ الباليستية (إسكندر-إم / إس-400) وصواريخ «زيركون»/«أونيكس» المضادة للسفن، إضافة إلى 188 طائرة مسيرة من نوع «شاهد» (86 منها من النوع النفاث)، «غيربيرا»، ومُقلِّدات «باروديا»، كان الاتجاه الرئيسي منه كييف وأوبلاست كييف. سقطت 160 هدفا بصواريخ إسكندر-إم/إس-400/«زيركون»/«أونيكس» بالستية و155 طائرة مسيرة حتى الساعة 08:00 صباحا بحسب القوات الجوية. قتلت طفلة (مواليد 2012) في فيشيهورود تحت أنقاض منزل خاص أصابته ضربة مباشرة، وأصيب ثلاثة أشخاص بينهم طفل. في كييف قتلت امرأتان (46 و95 عاما) وأصيب أربعة آخرين بجروح في ضربتين على حي خاص في سفياتوشينسكي، وأفيد لاحقا بسقوط قتيل ثالث هو سائق في «كييفتيبلوينيرغو» بعد ضربة بطائرة مسيرة على مستودع في سولوميانسكي. سُجلت أضرار في البنية التحتية للطاقة في كييف وعدة مقاطعات، وانقطع التيار عن نحو 8 آلاف أسرة في كييف قبل أن يعود لاحقا. وأوضح جهاز الطوارئ أن الضباب الكثيف الذي خيّم على كييف صباح ذلك اليوم ناجمة عن بقايا الدخان والسخام من الضربات السابقة.

أبرز النقاط

  • شنّت روسيا هجوما مشتركا بصواريخ باليستية إسكندر-إم/إس-400 وصواريخ «زيركون»/«أونيكس» و188 طائرة مسيرة (86 منها من النوع النفاث) موجّها بالدرجة الأولى إلى كييف وأوبلاست كييف ليلة 29–30 أيلول/سبتمبر 2026.
  • أسقطت الدفاعات الجوية حتى الساعة 08:00 خمس صواريخ باليستية و155 طائرة مسيرة من أصل 160 هدفا؛ وسُجِّلت إصابات في 18 موقعا.
  • قُتلت طفلة (مواليد 2012) تحت أنقاض منزل في فيشيهورود بضربة صاروخية مباشرة، وأُنقذ ثلاثة أشخاص بينهم طفل من الأنقاض.
  • في كييف قُتلت امرأتان وأصيب أربعة آخرون في حي سفياتوشينسكي؛ وأفيد لاحقا بمقتل سائق في «كييفتيبلوينيرغو» في ضربة نهارية بطائرة مسيرة على مستودع في حي سولوميانسكي.
  • تضررت البنية التحتية للطاقة في كييف وأوبلاست كييف وعدة مقاطعات أخرى، وانقطع التيار عن نحو 8 آلاف أسرة في كييف قبل أن يُستعاد لاحقا.
  • قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن الهدف الرئيسي للهجوم كان البنية التحتية للطاقة في كييف وأوبلاست كييف، فيما وصف رئيس الوزراء سيرغي كوريتسكي الهجوم بأنه الأشد على قطاع الطاقة منذ نهاية موسم التدفئة السابق.
  • بادرت رومانيا وبولندا إلى إرسال طائرات مقاتلة لحماية مجالهما الجوي بعد الهجوم؛ وأعلن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن روسيا «تصعّد» هجماتها بالطائرات النفاثة نهارا والصواريخ الباليستية ليلا.

لماذا يهمّ ذلك

يتّسم هذا الهجوم بأنه الأول من نوعه منذ نهاية موسم التدفئة السابق ويستهدف بشكل مقصود البنية التحتية للطاقة في كييف وأوبلاست كييف، وفق ما أكده كل من الرئيس زيلينسكي ورئيس الوزراء كوريتسكي. وأتى في وقت تتوقع فيه أوكرانيا موجة ضربات روسية طويلة على شبكة الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء، فيما تشير تقديرات إلى تضرر منشآت في عدة مقاطعات. وخلّف الهجوم سقوط قتلى بينهم طفل في فيشيهورود وامرأتان في كييف، فيما لم تُستكمل بعد إحصاءات الضحايا النهائية بسبب استمرار سقوط طائرات مسيرة نهارا. ونزولا عند هذا السياق، أعلنت رومانيا وبولندا إرسال طائرات مقاتلة لحماية مجالهما الجوي، وهو تطور يكشف امتداد تداعيات الضربات خارج أوكرانيا.

ماذا حدث

بدأ الهجوم قرابة الساعة 18:00 من يوم 29 أيلول/سبتمبر، حين أطلقت روسيا صواريخ باليستية من طراز إسكندر-إم/إس-400 من مناطق فورونيج وبريانسك، وصواريخ باليستية مضادة للسفن «زيركون»/«أونيكس» من منطقة كورسك، إضافة إلى 188 طائرة مسيرة من نوع «شاهد» (86 منها من النوع النفاث) و«غيربيرا» ومقلدات «باروديا» من عدة مواقع روسية ومناطق خاضعة للسيطرة الروسية. وأبلغت القوات الجوية الأوكرانية في الساعة 02:44 من يوم 30 أيلول/سبتمبر عن خطر استخدام أسلحة باليستية، فيما أُعلن «المستوى الأحمر» من الإنذار الجوي في كييف في الساعة 02:47. وحتى الساعة 08:00 صباحا، أعلنت القوات الجوية إسقاط/تحييد 160 هدفا جويا: خمس صواريخ باليستية (إسكندر-إم/إس-400/«زيركون»/«أونيكس») و155 طائرة مسيرة، فيما أُصيبت 18 موقعا بضربات مباشرة.

في كييف، قالت بلدية المدينة والقاعدة العسكرية إن مباني ومنشآت تضررت في أحياء سفياتوشينسكي وبوديلسكي وهولوسييفسكي وسولوميانسكي وأوبولونسكي. وفي سفياتوشينسكي، أدت ضربة بطائرة مسيرة على منزل خاص إلى مقتل امرأتين (46 و95 عاما) وإصابة أربعة من سكان المباني المجاورة. وفي سولوميانسكي، قتل سائق يعمل في «كييفتيبلوينيرغو» وأصيب آخرون في ضربة نهارية بطائرة مسيرة على مستودع، فيما اشتعلت النار في مبنى تجاري في أوبولونسكي ووقعت حرائق في مستودعات ولازني وأبنية ملحقة في هولوسييفسكي. وذكر العمدة فيتالي كليتشكو أنه عُثر على بقايا طائرة مسيرة في أرض سفارة غربية في حي شيفتشينكيفسكي.

في فيشيهورود في أوبلاست كييف، قتلت طفلة (مواليد 2012) تحت أنقاض منزل خاص دمّرته ضربة مباشرة، وأُنقذ ثلاثة أشخاص من الأنقاض بينهم طفل عانى من رد فعل حاد للتوتر، ورجل أصيب بشظايا في الرأس، وامرأة أصيبت في قدمها. كما تضرر نحو 10 منازل خاصة في بوشانسكي مع الحاق اضرار بـ11 سيارة ومبنيين لتخزين البضائع، فيما سُجلت أضرار في البنى التحتية في مقاطعات بوشا وفيشيهورود وأوبوخيف. وفي أوبلاست كييف، قال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في كييف تيمور تكاتشينكو إن طائرة مسيرة أصابت متجرا في قرية إيفانكوفيتش في مقاطعة أوبوخيف، ما أدى إلى إصابة امرأة (50 عاما) بصدمة حادة وأزمة ارتفاع ضغط.

وأفاد جهاز الطوارئ الحكومي بأن الضباب الكثيف الذي خيّم على كييف صباح 30 أيلول/سبتمبر يعود إلى بقايا دخان وسخام من الضربات السابقة حُبست قرب الأرض بفعل ضغط مرتفع وغياب الرياح تقريبا، وأوصى السكان بإغلاق النوافذ في بوديل ولوكيانيفكا وحي شيفتشينكيفسكي وبورشاهايفكا، مع تشغيل منقيات الهواء إن توفّرت. وسُجل تدنّي مؤقت لجودة الهواء في فيشيهورود وفيشنيف وفاسيليكيف وأوبوخيف، بسبب الجسيمات الدقيقة.

كيف تصفه المصادر الأوكرانية

تُصوِّر المصادر الأوكرانية الهجوم على أنه «ضربة مقصودة» للبنية التحتية للطاقة الأوكرانية عشية موسم التدفئة، كما صرّح الرئيس زيلينسكي ورئيس الوزراء كوريتسكي (الذي تحدّث عن «تحوّل» في تكتيك روسيا). ويولي الإعلام المحلي أهمية خاصة لاستخدام طائرات «شاهد» النفاثة (ذات قدرة المناورة الأعلى) وصواريخ باليستية جديدة، مشيرا إلى أن معدل اعتراض هذا النوع من الطائرات يتراوح بين 50 و60% مقابل 90–95% للطائرات التقليدية. وتُبرز التقارير الخسائر البشرية لا سيما مقتل طفلة في فيشيهورود وامرأتان في كييف، إضافة إلى تضرر «كييفتيبلوينيرغو»، وتستشهد على نطاق واسع بتصريحات المسؤولين المحليين (كليتشكو، تكاتشينكو، إيساتشينكو) والبيانات التشغيلية للقوات الجوية. كما تتناول التغطية السياق الدبلوماسي الأوسع: إعلان بلجيكا تسليم أوكرانيا ثلاث مقاتلات «إف-16» بنهاية العام، وحديث زيلينسكي عن «أهداف إنتاج» محددة لشهر تشرين الأول/أكتوبر، وإعلان وزير الخارجية أندريه سيبيها أن روسيا «تصعّد هجماتها» بالطائرات النفاثة نهارا والصواريخ الباليستية ليلا.

كيف تصفه المصادر الدولية

تُقدّم وسائل الإعلام الدولية هذا الهجوم ضمن سياق «الهجوم الشتوي المتوقع» على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، وهو نمط تتكرر منذ الاجتياح الشامل عام 2022، وتتساءل إن كان ذلك «بداية الحملة». وتختلف التقديرات الدولية لأعداد الضحايا على المستوى الوطني: فالرئيس زيلينسكي تحدث عن 5 قتلى (من بينهم طفل) و14 مصابا، في حين قالت وكالة «أسوشيتد برس» إن هناك ما لا يقل عن 6 قتلى و33 مصابا في عموم البلاد. كما تنقل المصادر الدولية على نطاق أوسع رواية وزارة الدفاع الروسية بشأن أهداف محددة (محطة تريبيلسكا الحرارية، محطة اتصالات، مرافق في ميناء إيزمايل) إلى جانب تأكيد الوزارة الروسية إسقاطها 384 طائرة مسيرة أوكرانية في الليلة نفسها، وهو ما لم تؤكده كييف. وتنقل «بي بي سي» و«الغارديان» معطيات جيوسياسية أوسع، من بينها سيطرة روسيا على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، والجمود الدبلوماسي، ومطالبة موسكو بتنازل كييف عن أراضٍ كشرط لتسوية شاملة.

أين تختلف الروايات

تتفاوت الحصيلة الإجمالية للضحايا بحسب المصادر: الرئيس زيلينسكي تحدث عن 5 قتلى (بينهم طفل) و14 مصابا على المستوى الوطني؛ «أسوشيتد برس» قالت إن العدد لا يقل عن 6 قتلى و33 مصابا؛ إدارة كييف العسكرية الإقليمية تحدثت عن مقتل طفل واحد وإصابة 3 أشخاص في فيشيهورود، فيما قالت بلدية كييف في البداية إن عدد القتلى في المدينة واحد ثم رفعته إلى امرأتين ثم إلى ثلاثة بعد مقتل سائق «كييفتيبلوينيرغو» نهارا. على صعيد البنية التحتية للطاقة في كييف، أكدت وزارة الطاقة الأوكرانية وشركة «ديتاك» تضرر منشآت (8 آلاف أسرة بلا كهرباء قبل الإصلاح)، بينما قالت المتحدثة باسم بلدية كييف كاتيرينا بوب رسميا إنه «لم يُسجل ضرر للبنية التحتية للطاقة في العاصمة»، وهو ما تناقلته «إن.في.» و«يوكرينفورم» و«زي.إن.» و«ليغا.نت». كذلك تناقلت المصادر الدولية مزاعم وزارة الدفاع الروسية بأن الضربة أصابت محطة تريبيلسكا ومنشآت في إيزمايل، وهو ما لم يؤكده المسؤولون الأوكرانيون، فيما بلغ عدد المصابين في كييف 4 وفق بلدية كييف ثم 5 وفق كليتشكو ثم ما لا يقل عن 7 وفق بيانات الشرطة.

الخلفية

تتعرّض البنية التحتية للطاقة الأوكرانية لقصف شبه يومي منذ الصيف، وفق ما أكده رئيس الوزراء كوريتسكي. وسجّلت أجهزة الأمن الأوكرانية منذ بداية موسم التدفئة الحالي ما لا يقل عن 256 ضربة جوية روسية على منشآت الطاقة والتدفئة. وبحسب المتحدث باسم القوات الجوية يوري إيهنات، أطلق الروس في شهر أيلول/سبتمبر 3177 طائرة مسيرة من النوع النفاث (مقابل 2850 في آب/أغسطس)، وهو ما يعكس تصاعدا في استخدام هذا النوع من الذخائر منخفضة اعتراضها. وتتوقع أوكرانيا موجة ضربات شتوية جديدة على شبكة الكهرباء، كما حدث في كل شتاء منذ الاجتياح الشامل عام 2022، علما أن محطة كييف الكهرومائية تقع في فيشيهورود، وأن منظومة «تسنترينيرغو» تضم ثلاث محطات حرارية (تريبيلسكا في كييف، وزمييفسكا في خاركيف، وفوهلهيرسكا في دونيتسك). ولُوحظ أن هذا الهجوم استخدم فيه نوع جديد من الحمولات (مُسمّى KRSN) مُصمَّم لاستهداف أعمدة الضغط العالي والجسور الحديدية، وفق ما قاله مستشار الرئيس سيرغي بيسكريستنوف (اللقب «فلاش»).