تاريخ النشر: · آخر تحديث:

روسيا تشن واحدة من أكبر هجماتها الجوية على أوكرانيا، وزيلينسكي يصفها بأنها "من أبشع الضربات"

شنت روسيا في ليلة 6–7 أكتوبر/تشرين الأول 2025 هجوماً جوياً مشتركاً ضخماً على أوكرانيا باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز وصواريخ مضادة للسفن وأكثر من 130 طائرة مسيّرة، مستهدفة بشكل رئيسي كييف وأربع مقاطعات أخرى. وأسفر الهجوم عن سقوط قتلى مدنيين في عدة مدن، أبرزهم في بريلوكي حيث دُمّر مدخل بناية سكنية، فيما أعلنت كييف أن دفاعاتها الجوية أسقطت أو حيدت 161 هدفاً جوياً بحلول الساعة التاسعة صباحاً.

أبرز النقاط

  • بدأ الهجوم الساعة 18:00 من يوم 6 أكتوبر من مناطق روستوف وبريانسك وفورونيج وفولوغدا وكورسك وبحر قزوين ومن دونيتسك وجواردييسكي المحتلتين.
  • استخدمت روسيا نحو 70 صاروخاً (بينها باليستية من طراز إسكندر-إم/كيه إن-23/إس-400 وصواريخ كروز من طراز خ-101/إسكندر-كي/كاليبر) و130 طائرة مسيّرة من طراز شاهد (46 منها تفاعلية) وغيربرا وبدائل باروديا.
  • الأسواق الرئيسية للهجوم: كييف وخاركوف وبولتافا ودنيبروبتروفسك، مع تسجيل إصابات في 18 موقعاً وسقوط حطام في خمسة مواقع أخرى.
  • بحلول الساعة 09:00 من يوم 7 أكتوبر، أسقطت الدفاعات الجوية الأوكرانية أو حيدت 161 هدفاً، بينها 5 صواريخ باليستية و39 صاروخ كروز و117 مسيّرة، فيما كانت المعلومات حول 6 صواريخ كروز إضافية قيد التحقق.
  • سقط قتلى مدنيون في بريلوكي (تشير تقارير شرطة تشيرنيهيف لاحقاً إلى 9 قتلى بينهم 3 أطفال) وكرمنتشوك (قتيلان) وأوليكساندريا (قتيلة واحدة) ومدن أخرى، فيما قتل شخصان في كييف في منطقة دارنيتسيا.
  • نشب حريق في مجمع مرائب في منطقة دارنيتسيا في كييف حيث عثر على جثتين وأنقذ شخصان، وعُثر على صاروخ باليستي لم ينفجر وسط أبنية سكنية وعملت عليه الشرطة وخدمة الطوارئ.
  • وصف الرئيس زيلينسكي الضربة بأنها "من أبشع الضربات" وربط تدمير بناية سكنية في بريلوكي بعيد ميلاد فلاديمير بوتين الـ74، وكرر مطالبته بتزويد أوكرانيا بصواريخ إضافية لأنظمة باتريوت.
  • تعرضت البنية التحتية للطاقة في خمس مقاطعات لانقطاعات جديدة وفق أوكرينيرغو، وفُرضت جداول قطع بالساعات من 0.5 إلى 1.5 طابور طوال اليوم.

ماذا حدث

في مساء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت تحضيرات روسية لضربة واسعة النطاق، فيما سجّلت القوات الجوية الأوكرانية إقلاع قاذفات استراتيجية من طراز تو-160 وتو-95 من مطارات روسية بينها "بيلايا" و"أولينيغورسك".

عند الساعة 18:00 من اليوم نفسه، بدأت روسيا هجوماً مشتركاً ضخماً بصواريخ مضادة للسفن من طراز زيركون/أونيكس من مقاطعة روستوف، وصواريخ باليستية من طراز إسكندر-إم/إس-400/كيه إن-23 من مقاطعتي بريانسك وفورونيج، و48 صاروخ كروز من طراز خ-101/إسكندر-كي/كاليبر من مقاطعتي فولوغدا وكورسك ومن بحر قزوين، إضافة إلى 130 طائرة مسيّرة من طراز شاهد (46 منها تفاعلية) وغيربرا وبدائل "باروديا"، انطلقت من اتجاهات أوريل وبريمورسكو-أختارسك ودونيتسك وجواردييسكي المحتلتين.

عند الساعة 03:09 من يوم 7 أكتوبر، أُعلنت حالة التأهب الجوي في كييف ومعظم مقاطعات أوكرانيا بعد رصد إطلاق صواريخ باليستية من بريانسك ومن الاتجاه الجنوبي. وسُجّلت أولى الانفجارات في كييف بين الساعة 03:14 و03:15، تلتها موجة ثانية في الساعة 05:11 بعد رصد موجة جديدة من الصواريخ الباليستية. وأُبلغ عن إطلاق صواريخ كروز في نحو الساعة 04:40 شمال زاباروجيا متجهة نحو دنيبرو قبل أن تغيّر مسارها لاحقاً نحو شمال كيروفوهراد وبولتافا.

في كييف، سُجّلت إصابات في أحياء أوبولون وبوديل ودارنيتسيا وشيفتشينكيفسكي، بينها تدمير جزئي لمبنى مكتبي-مخزني في بوديل واندلاع حريق في مجمع مرائب في دارنيتسيا قتل فيه شخصان وأُنقذ اثنان. وعُثر على صاروخ باليستي أوكراني الصنع من طراز إسكندر لم ينفجر وسط أبنية سكنية، وعمل خبراء المتفجرات في الشرطة وخدمة الطوارئ على تفكيكه ونقل رأسه الحربي إلى حقل رماية. وتوقفت حركة قطارات كييف سيتي إكسبرس الحلقية مؤقتاً صباحاً، وعُلّقت حركة عدد من خطوط الترام والفونيكولر بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

خارج كييف، تعرّضت بريلوكي في تشيرنيهيف لقصف صاروخي دمّر مدخل بناية سكنية من خمس طوابق، وأسفر عن سقوط قتلى ومصابين، بينهم أطفال، وفق أرقام متفاوتة تطورت طوال اليوم (من 2 قتيل/7 جرحى في تقارير الصباح الأولى إلى 9 قتلى بينهم 3 أطفال بحسب شرطة تشيرنيهيف في وقت لاحق). وفي كرمنتشوك في بولتافا، أصاب صاروخ كروز منطقة سكنية، مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة آخرين، وألحق أضراراً بعدة مبانٍ سكنية متعددة الطوابق. وفي دنيبرو، استُهدف منشأة صناعية، وأُبلغ عن أضرار في مبانٍ سكنية ونادٍ رياضي. وفي أوليكساندريا في كيروفوهراد، سُجّلت إصابة منشأة حرجة، وأفيد بمقتل امرأة وإصابة ثلاثة آخرين وفقدان الاتصال بشخصين. وفي زاباروجيا، استُهدف مرفق للبنية التحتية للنقل، مما استدعى تقييد حركة المرور مؤقتاً على جسر فانتوفي. وفي إيزيوم في خاركوف، ألحقت مسيّرات روسية أضراراً بشبكات الكهرباء ومبانٍ كانت قد تضررت سابقاً. وفي مقاطعة كييف، تضررت ثلاثة مبانٍ إنتاجية-مخزنية في منطقة أوبوخيف دون تسجيل إصابات، كما أُبلغ عن أضرار في منطقتي بوتشا وفاستيف. وفي نيكوبول، أُصيب شخصان بنحو 20 ضربة بالمسيّرات والصواريخ.

بحلول الساعة 09:00 من يوم 7 أكتوبر، أفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن الدفاعات الجوية أسقطت أو حيدت 161 هدفاً جوياً: 5 صواريخ باليستية و39 صاروخ كروز و117 مسيّرة، مع استمرار التحقق من 6 صواريخ كروز إضافية، فيما بقي نحو 10 مسيّرات روسية في الأجواء الأوكرانية والهجوم مستمر. وأُعلنت انقطاعات جديدة للتيار الكهربائي في مقاطعات بولتافا وتشيرنيهيف وخاركوف وفينيتسا وخيرسون، مع تطبيق جداول قطع بالساعات من 0.5 إلى 1.5 طابور لجميع فئات المستهلكين طوال اليوم. وفتح مكتب المدعي العام تحقيقات بموجب المادة 438 من القانون الجنائي الأوكراني (جرائم الحرب).

كيف تصفه المصادر الأوكرانية

تركز التغطية الأوكرانية على البيانات الرسمية، ولا سيما تصريحات الرئيس زيلينسكي الذي وصف الضربة بأنها "من أبشع" الضربات وربطها بعيد ميلاد فلاديمير بوتين الـ74، واصفاً دمار بناية سكنية في بريلوكي بأنه "هدية عيد ميلاد" لبوتين. وتبرز المصادر الأوكرانية التقارير الفنية للقوات الجوية بشأن أنواع الأسلحة ومناطق الإطلاق وأعداد الاعتراضات (161 هدفاً تم إسقاطه أو تحييده بحلول الساعة 09:00، بينها 5 صواريخ باليستية و39 صاروخ كروز و117 مسيّرة). وتورد المصادر المحلية تفصيلات على مستوى الأحياء في كييف (أوبولون، بوديل، شيفتشينكيفسكي، دارنيتسيا) والنتائج الإنسانية، مثل العثور على صاروخ باليستي أوكراني الصنع من طراز إسكندر لم ينفجر وسط أبنية سكنية وعمل فرق الإنقاذ على تفكيكه. ويظهر وزير الخارجية أندريه سيبيها مراراً وهو يصف الضربة بأنها "هدية عيد ميلاد من جرائم الحرب"، معلناً السعي إلى تشديد العقوبات وادعاء تكبيد روسيا 1.6 مليون عسكري بين قتيل وجريح، والتحضير لإطلاق عملي لمحكمة خاصة بجريمة العدوان. وتؤكد السلطات الأوكرانية أن البنية التحتية للطاقة كانت هدفاً رئيسياً للهجوم، مع انقطاعات جديدة في خمس مقاطعات، وتُصوَّر الضربات على أنها جزء من حملة روسية متعمدة لحرمان الأوكرانيين من الكهرباء والتدفئة قبيل الشتاء. ويبرز بوضوح في المصادر الأوكرانية نداء زيلينسكي المتجدد لتزويد أوكرانيا بصواريخ إضافية لأنظمة باتريوت، معتبراً الدفاع ضد الصواريخ الباليستية الثغرة الأساسية.

أين تختلف الروايات

تختلف أعداد الضحايا الإجمالية للهجوم بين المصادر: فقد أعلن مكتب المدعي العام مقتل ما لا يقل عن 9 أشخاص وإصابة أكثر من 30 آخرين، بينما أفاد وزير الداخلية إيفان فيكيفسكي بمقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 40 مدنياً، في حين صرّح زيلينسكي في البداية بمقتل 11 شخصاً على المستوى الوطني، وذكر تقرير لـ"بي بي سي" مقتل 15 شخصاً، وأشار تقرير لاحق نسب إلى فوليري زالوجني إلى مقتل 19 شخصاً بينهم أطفال.

الخلفية

شنت روسيا ضربات على المدن الأوكرانية والبنية المدنية طوال الحرب الكاملة باستخدام المسيّرات وصواريخ كروز والباليستية وأسلحة أخرى. وتصف السلطات الأوكرانية هذه الضربات بأنها جرائم حرب، وفتح مكتب المدعي العام تحقيقات بموجب المادة 438 من القانون الجنائي. وفي 6 أكتوبر، أعلن الرئيس زيلينسكي علناً، استناداً إلى معلومات استخباراتية، أن روسيا كانت تحضّر لضربة واسعة جديدة، فيما أبلغت القوات الجوية عن إقلاع قاذفات استراتيجية من مطارات روسية في تلك الأمسية. وتزامنت الضربة مع عيد ميلاد فلاديمير بوتين الـ74، في 7 أكتوبر، وهو ما وصفه المسؤولون الأوكرانيون بأنه تزامن مقصود.