بوتين في فالداي: أوكرانيا يجب أن تظل محايدة والضربة المباشرة على روسيا ستُستخدم فيها "جميع الأسلحة"
ألقى فلاديمير بوتين في الأول من أكتوبر كلمة في الجلسة العامة العامة لنادي فالداي للحوار، كرّر فيها أن أوكرانيا يجب أن تبقى دولة محايدة، وأن بلاده لم تبدأ الحرب بل دُفعت إلى الدفاع عن نفسها. وأعاد التأكيد على استخدام جميع الأسلحة المتاحة في حال تعرض روسيا أو كالينينغراد لهجوم مباشر، معتبراً أن الأسلحة النووية "يجب أن تُستخدم في نهاية المطاف" كرمز لبندقية معلقة على الحائط. ورفض مقايضة وقف الضربات على السفن الأوكرانية بوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية، لكنه وصف مقترح وقف الضربات المتبادل بأنه "عبثي". كما ربط تسوية الحرب باحتفاظ روسيا بالسيطرة الكاملة على دونباس ووضع محايد لكييف، واصفاً المقترحات الأمريكية بأنها "اتجاه صحيح" رغم احتوائها على قرارات "صعبة" لموسكو.
أبرز النقاط
- 1 أكتوبر: بوتين يلقي كلمة في الجلسة العامة للنسخة 23 من نادي فالداي للحوار بمشاركة 120 مشاركاً من 40 دولة
- بوتين: أوكرانيا يجب أن تبقى "دولة محايدة" استناداً إلى إعلان سيادة جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية لعام 1990
- بوتين: الضربة المباشرة على روسيا أو كالينينغراد ستستدعي حتماً "مسألة استخدام جميع الأسلحة المتاحة"
- بوتين قارن الأسلحة النووية ببندقية معلقة على حائط "يجب أن تنطلق"، ما أثار إدانة المفوضية الأوروبية لـ"اللغة النووية غير المسؤولة"
- بوتين وصف مقترح وقف الضربات المتبادل على السفن ومصافي النفط بأنه "عبثي" وأجاب بوضوح "لا"
- بوتين: روسيا ستسيطر على الجزء المتبقي من دونيتسك "في وقت أبكر بكثير" مما يقدّره أوكرانيا وأوروبا
- بوتين ربط أي تسوية بالسيطرة الكاملة على دونباس ووضع محايد لأوكرانيا، واصفاً مقترحات ترامب بأنها "صعبة" لكنها "الاتجاه الصحيح"
لماذا يهمّ ذلك
تعيد كلمة بوتين في فالداي التأكيد على شروط متشددة لتسوية أي نزاع مع أوكرانيا: وضع محايد لكييف ووقوع دونباس بالكامل تحت السيطرة الروسية، فضلاً عن رفضه الواضح لوقف متبادل للضربات على البنية التحتية للطاقة والشحن. كما تتضمن تذكيراً صريحاً باستخدام الأسلحة النووية في حال تعرض روسيا أو كالينينغراد لهجوم مباشر، وهو ما أثار إدانة فورية من المفوضية الأوروبية ووصف رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف للخطر النووي كحجة للحوار مع روسيا. وتضع هذه التصريحات في وقت تستمر فيه المفاوضات الأمريكية الأوكرانية الروسية عبر مساري ويتكوف-كوشنر وأبوظبي المحتمل، وهو ما يزيد الضغوط على كييف ويحدّ من هامش المناورة في المفاوضات.
ماذا حدث
في الأول من أكتوبر، وخلال الجلسة العامة العامة للنسخة 23 من نادي فالداي للحوار التي امتدت بين 28 سبتمبر و1 أكتوبر وشارك فيها 120 شخصاً من 40 دولة، ألقى فلاديمير بوتين كلمة مطوّلة تناول فيها الحرب في أوكرانيا والنظام الدولي. وأكد أن روسيا "لم تبدأ الحرب بل إن الحرب شُنت ضدها"، وأن الغرب يتحمل المسؤولية عن الصراع ويُدير أوكرانيا من الخارج. وكرر أن أوكرانيا يجب أن تبقى دولة محايدة، استناداً إلى إعلان سيادة جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية الصادر في 16 يوليو 1990، معتبراً أن إدراج هدف الانضمام إلى الناتو في الدستور الأوكراني عام 2019 من أسباب النزاع. وفي الشق النووي، قارن بوتين الأسلحة النووية ببندقية معلقة على الحائط "يجب أن تنطلق"، وقال إن تعرض روسيا أو كالينينغراد لهجوم مباشر سيستدعي حتماً مسألة استخدام "جميع الأسلحة المتاحة"، رغم تأكيده أن بلاده لا تنوي مهاجمة أحد في 2029 أو 2030 أو 2050 وستكتفي بالرد على أي اعتداء. وعلى صعيد الاقتصاد، وصف مقترح وقف الضربات على السفن الأوكرانية مقابل وقف الهجمات على مصافي النفط الروسية بأنه "عبثي" وأجاب "لا" على إمكانية وقف متبادل، لكنه اعترف بأن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية ألحقت خسائر بنحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي. واختتم بالإعلان عن شروط روسيا لأي تسوية سلمية: السيطرة الكاملة على دونباس، وضع محايد لكييف، وضمانات أمنية، واصفاً مقترحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "صعبة" لكنها "الاتجاه الصحيح".
كيف تصفه المصادر الأوكرانية
تتركز التغطية الأوكرانية على البُعد النووي في كلمة بوتين، مع تسليط الضوء على تشبيه "البندقية على الحائط" وصياغة "جميع الأسلحة المتاحة" المرتبطة بكالينينغراد، واعتبرتها ذاتها إدانة المفوضية الأوروبية لـ"اللغة النووية غير المسؤولة". وتربط المصادر بين اعتراف بوتين بالخسائر الروسية البالغة نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي ومعطيات هيئة الأركان الأوكرانية العامة التي تشير إلى تعطل أكثر من 45% من القدرة التصميمية لمصافي النفط الروسية، بينها مصفاة كويبيشيف في سامارا التي أصيبت في 22 سبتمبر. ويتناول الإعلام الأوكراني موقف بوتين من مقترح وقف الضربات المتبادل بوصفه "عبثياً"، استناداً إلى تقارير سابقة عن محادثات محتملة في أبوظبي بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا، وربط ذلك بخطاب زيلينسكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر، حيث أعلن أن أوكرانيا دمّرت 45% من القدرة التكريرية الروسية وأن الجيش الروسي خسر 0,964,248 قتيلاً وجريحاً خطيراً بين يناير وأغسطس. ويرى محللون أوكرانيون، من بينهم فيكتور شلينتشاك، أن خطاب فالداي يكشف أن موسكو لا تخطط لعودة سريعة إلى "الطبيعي" السابق وإن كانت تسعى إلى موقع روسيا كمركز للنظام العالمي الجديد، معتبرين أن مطالبتها بمحايدة أوكرانيا وسيادتها الكاملة على دونباس تعكس طموحات تتجاوز الأراضي الأوكرانية الفردية.
كيف تصفه المصادر الدولية
المصدر الدولي الوحيد ضمن مجموعة المصادر، وهو وكالة أذرية ناطقة بالإنجليزية، اقتصر على البُعد الأكثر بروزاً في العنوان الرئيسي: تأكيد أن مقترحات السلام الأمريكية تحمل قرارات "صعبة" بالنسبة لروسيا، مع ترديد إطار بوتين ذاته بأن المقترحات "تمثل الاتجاه الصحيح" وأن روسيا تسعى إلى ضمانات أمنية. ولم يتناول المصدر صياغة كالينينغراد النووية، أو رمزية "البندقية على الحائط"، أو رفض مقترح وقف الضربات المتبادل، أو البُعد التاريخي لمسألة الحياد، تاركاً هذه الأبعاد خارج التغطية غير الأوكرانية في هذه المجموعة.
أين تختلف الروايات
تتباين المصادر حول ما إذا كان بوتين قد وافق على وقف متبادل للضربات على السفن ومصافي النفط: إذ تورد بعض المصادر الأوكرانية وصفه للمقترح بأنه "عبثي" وإجابته بـ"لا" على سؤال متكرر، في حين يورد مصدر آخر أنه قال "نعم" لوقف متبادل للضربات. كما تتنوع التغطية حول ما إذا كانت الخارجية الروسية قد أصدرت تهديداً نووياً محدداً بشأن كالينينغراد قبل كلمة بوتين، إذ نسبت بعض المصادر هذا التهديد إلى الوزارة، بينما اكتفى بوتين نفسه بصياغة ردّ فعله على ما اعتبره محاولات تخويف لروسيا. وأخيراً، تتناقض الروايات حول الوثيقة التي استشهد بها بوتين بشأن حياد أوكرانيا: إذ ادّعى أن الحياد منصوص في الإعلان الذي بموجبه حصلت أوكرانيا على الاستقلال، بينما تشير المعطيات إلى أنه كان يقصد إعلان سيادة جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيكية لعام 1990، وأن قانون استقلال أوكرانيا الصادر في 24 أغسطس 1991 لا يتضمن بنداً مباشراً للحياد.
الخلفية
انعقدت النسخة 23 من نادي فالداي للحوار بين 28 سبتمبر و1 أكتوبر بمشاركة 120 شخصاً من 40 دولة، وتأتي كلمة بوتين في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية منذ فبراير 2022، وبعد خمسة أعوام من احتلال روسيا للقرم وأجزاء من الدونباس في 2014. وكان إعلان سيادة جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيكية الصادر في 16 يوليو 1990 قد نصّ على اعتزام أوكرانيا أن تصبح دولة محايدة دائمة لا تنتمي إلى تكتلات عسكرية، بينما لم يتضمن قانون الاستقلال الصادر في 24 أغسطس 1991 بنداً مماثلاً، قبل أن يدرج التعديل الدستوري لعام فبراير 2019 مبدأ "عدم رجعية المسار الأوروبي الأطلسي". وتستند الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية إلى تقديرات هيئة الأركان العامة الأوكرانية بتعطيل أكثر من 45% من القدرة التصميمية لهذه المصافي، بينها مصفاة كويبيشيف في سامارا التي أصيبت في 22 سبتمبر، بينما أعلن الرئيس زيلينسكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر أن أوكرانيا دمّرت 45% من القدرة التكريرية الروسية. ووفقاً لإدارة مقاطعة دونيتسك العسكرية، فقد سقط 4,335 قتيلاً و0,583,10 جريحاً في المقاطعة منذ بدء الاجتياح الواسع، باستثناء ماريوبول وفولنوفاخا، وقدّر محللون أن روسيا كانت تسيطر على 79.89% من المقاطعة في نهاية أغسطس. وخلال سبتمبر وضعت روسيا تحت إدارة مؤقتة أصول شركات Nestlé وMetro AG وAuchan الغربية العاملة في أراضيها، وهو ما شكّل خلفية لتصريحات بوتين حول الأصول الغربية في روسيا.