ترامب يعلن «هدنة طاقة» بين روسيا وأوكرانيا وزيلينسكي يقول إنه فوجئ بالخطوة
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 11 أكتوبر/تشرين الأول ما سماه «هدنة الطاقة» بين روسيا وأوكرانيا، قائلاً إنها دخلت حيز التنفيذ فوراً وتتضمن وقف كل طرف هجماته على مصافي الطرف الآخر. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الإعلان جاء من دون سابق إنذار له وإنه بانتظار التفاصيل من واشنطن. وأرجأ المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر رحلتهما إلى موسكو، بينما واصلت روسيا ضرب منشآت طاقة أوكرانية حول وقت الإعلان.
أبرز النقاط
- في 11 أكتوبر، أعلن ترامب عبر تروث سوشال «هدنة طاقة» قال إنها سارية فوراً واصفاً إياها بأنها «مصنع مقابل مصنع».
- أوضح البيت الأبيض أن المقصود هو وقف كل طرف هجماته على مصافي النفط لدى الطرف الآخر، مع احتمال أن تشمل الخطوة التالية محطات الطاقة والشبكات الكهربائية.
- قال زيلينسكي إن الإعلان فاجأه وإنه مستعد للتعاون لكنه بانتظار تفاصيل من الجانب الأمريكي.
- وبّخ مسؤول أوكراني المقترح بأنه غير متوازن، لأن أوكرانيا تملك مصفاة واحدة متكررة التعرض للقصف ولا تعمل بكامل طاقتها، بينما تملك روسيا شبكة واسعة من المصافي.
- قبل ساعة من إعلان ترامب، قصفت روسيا منشأة طاقة في كييف ما تسبب في انقطاع التيار في عدة أحياء، وبعد وقت قصير قصفت محطة «تي إي سي-5» الحرارية في خاركيف.
- أرجأ المبعوثان ويتكوف وكوشنر رحلتهما إلى موسكو إلى حين توضّح موافقة أوكرانيا ودول الاتحاد الأوروبي على «اقتراح منسق جديد» يقدَّم لبوتين.
- في 9 أكتوبر، قال ترامب إنه سيفتح السوق الأمريكية أمام الديزل الروسي ورفع العقوبات مؤقتاً حتى أبريل/نيسان، ثم اتهم زيلينسكي برفع أسعار الديزل في الولايات المتحدة.
- أعلن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن حزمة دعم مالي جديدة لأوكرانيا لشراء طائرات مسيرة وصواريخ، ودعا المفوض الأوروبي أندريوس كوبيليوس إلى استراتيجية سلام مستقلة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.
لماذا يهمّ ذلك
يكشف الإعلان عن فجوة واضحة في التواصل بين واشنطن وكييف: قدّم البيت الأبيض الهدنة وكأنها اتفاق متبادل، في حين قال زيلينسكي إنه لم يكن على علم بها. واعتُبر المقترح غير متوازن لأن أوكرانيا تملك مصفاة واحدة متضررة، بينما تملك روسيا شبكة واسعة من المصافي، كما أن استمرار الضربات الروسية على منشآت الطاقة الأوكرانية قبل الإعلان وأثناءه يُضعف ادعاء سريان الهدنة فوراً. وفي السياق نفسه، تتزامن الهدنة مع رفع أمريكي جزئي للعقوبات على وقود الديزل الروسي ودعوة ترامب لانتخاب رئيس جديد لأوكرانيا، بينما يُظهر الاتحاد الأوروبي دعماً سياسياً ومالياً وعملياً لكييف وميلاً إلى صياغة مساره التفاوضي الخاص.
ماذا حدث
في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر حسابه في «تروث سوشال» ما أسماه «هدنة الطاقة» بين روسيا وأوكرانيا، مدّعياً موافقة الطرفين وأن الاتفاق يدخل حيز التنفيذ فوراً. وأوضح ممثل في البيت الأبيض، في تصريحات نقلتها وكالة «أكسيس»، أن المقصود هو وقف كل طرف هجماته على مصافي النفط لدى الطرف الآخر، واصفاً المقترح بأنه «مصنع مقابل مصنع»، ومضيفاً أن المرحلة التالية قد تشمل وقف ضرب محطات الكهرباء وشبكات الطاقة. وردّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الإعلان كان مفاجأة له، وأن أوكرانيا مستعدة لهدنة طاقة لكن تنتظر التفاصيل من واشنطن، مشدداً على ضرورة التزام روسيا بوقف قصف البنية التحتية للطاقة الأوكرانية قبل أن توقف أوكرانيا ضرباتها على المصافي الروسية. وقبل ساعة من إعلان ترامب، قصفت روسيا منشأة طوية في كييف ما تسبب في انقطاع الكهرباء في أحياء أوبولون، وشيفتشينكيفسكي، وديسنيانسكي، وبوديلسكي، ودنيبر، ثم قصفت بعد وقت قصير محطة «تي إي سي-5» للتوليد المشترك في خاركيف. وفي موازاة ذلك، أرجأ المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر رحلتهما المخططة إلى موسكو، بحيث لن يُتّفق على مواعيد جديدة قبل أن تتضح موافقة أوكرانيا ودول الاتحاد الأوروبي على «اقتراح منسق جديد» يُقدَّم للرئيس الروسي فلاديمير بوتن.
كيف تصفه المصادر الأوكرانية
تسلّط المصادر الأوكرانية الضوء على أن إعلان البيت الأبيض «فاجأ» كييف، إذ قال زيلينسكي إنه كان «خبراً جديداً» بالنسبة إليه، ويقدّم المسؤولون الأوكرانيون المقترح بأنه «غير متوازن» نظراً لأن أوكرانيا تملك مصفاة واحدة فقط تعرّضت لقصف متكرر ولا تعمل بطاقتها الكاملة، مقابل شبكة روسية واسعة من المصافي. وتؤكد المصادر أن روسيا واصلت استهداف مواقع الطاقة الأوكرانية قبل إعلان ترامب وبعده بقليل، وهو ما يُضعف فكرة سريان الهدنة فوراً. كما تبرز المصادر قرار ترامب السابق بفتح السوق الأمريكية أمام وقود الديزل الروسي ورفع العقوبات مؤقتاً، وتصريحاته اللاحقة بأن أوكرانيا تحتاج رئيساً جديداً وأن زيلينسكي «يرفع أسعار الديزل في الولايات المتحدة»، وتقرأ ذلك في إطار الضغط على كييف. في المقابل، تستعرض المصادر الموقف الأوروبي المساند لكييف، لا سيما دعوة المفوض الأوروبي كوبيليوس إلى «استراتيجية سلام مستقلة» بين الاتحاد وأوكرانيا، وإعلان رئيسة المفوضية فون دير لاين عن حزمة دعم مالي جديدة لشراء طائرات مسيرة وصواريخ.
كيف تصفه المصادر الدولية
تغطي المصادر الأوكرانية، نقلاً عن «أكسيس» و«فايننشال تايمز»، مبادرة ترامب باعتبارها خطوة أمريكية أحادية لم تكن أوكرانيا طرفاً فعلياً فيها، مع توضيح البيت الأبيض أن الاتفاق يعني وقف الهجمات على مصافي الطرفين وربما لاحقاً على محطات الكهرباء والشبكات. ويُبرَز النشاط الدبلوماسي الأمريكي، لا سيما إرجاء ويتكوف وكوشنر لرحلتهما إلى موسكوردحلتهما السابقة في ميامي مع الوفد الأوكراني والوفود الأوروبية، وما تخلل ذلك من تحذيرات من احتمال وقف واشنطن للمعلومات الاستخبارية وشراء الأسلحة لأوكرانيا عبر آلية «PURL». وتنقل المصادر تحذيرات البيت الأبيض من أن استمرار أوكرانيا في ضرب المصافي الروسية يضر بعلاقة زيلينسكي بترامب أكثر مما يضر بروسيا، وتُقتبس عن مسؤول أمريكي أن ترامب «غاضب فعلاً» ويعتبر أن زيلينسكي «يستخف بالولايات المتحدة».
الخلفية
سبقت الهدنة خطوة أمريكية في 9 أكتوبر حين أعلن ترامب فتح السوق الأمريكية أمام الديزل الروسي مع رفع مؤقت للعقوبات حتى أبريل/نيسان، وذلك، بحسب ما نقلته «أكسيس»، بعد تجاهل كييف نحو ست طلبات أمريكية بوقف ضرب المصافي الروسية، ثم اتهم ترامب في اليوم التالي زيلينسكي برفع أسعار الديزل في الولايات المتحدة. وعقد ويتكوف وكوشنر في ميامي اجتماعاً مع مفاوضين أوكرانيين وممثلين عن دول أوروبية انتهى قبل موعده، فيما قال مسؤول أوكراني إن المبعوثين هدّدا بوقف مشاركة المعلومات الاستخباراتية إذا واصلت أوكرانيا تجاهل طلبات وقف ضرب المصافي، وأشارت «فايننشال تايمز» إلى أن واشنطن تهدد بوقف شراء أسلحة لأوكرانيا عبر آلية «PURL». وفي مجلس الدوما الروسي، قال النائب الأول لرئيس لجنة الطاقة إيغور أنانسكيه إنه «من الصعب الآن» الحديث عن أي اتفاقات بشأن «هدنة الطاقة»، في حين أكدت مصادر روسية أن المفاوضات لن تُستأنف في الوقت الراهن. من جهتها، أجرى زيلينسكي اتصالات مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب، والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي أعلنت حزمة دعم أوروبية جديدة لأوكرانيا.