تاريخ النشر: · آخر تحديث:

البيت الأبيض يطلب من البنتاغون تقييد وصول أوكرانيا إلى نظام ستارشيلد الفضائي

أفادت رويترز أن البيت الأبيض وجّه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى تقييد عمل نظام ستارشيلد الفضائي التابع لشركة سبيس إكس أمام الجيش الأوكراني، ما أدى إلى فقدان المحطات العسكرية للاتصال عند تركيبها على منصات سريعة الحركة، ولا سيما على الطائرات المسيّرة. وأُعيد تشغيل الخدمة جزئيًا بحدّ أقصى للسرعة يبلغ 160 كم/س، فيما نفى مسؤول أمريكي كبير أن يكون الرئيس دونالد ترامب قد أصدر الأمر شخصيًا، في حين وصف البيت الأبيض الحادث بأنه "عطل تقني".

أبرز النقاط

  • توجيه من البيت الأبيض إلى البنتاغون بتقييد خدمة ستارشيلد للجيش الأوكراني، بحسب ما ذكرت رويترز نقلًا عن مسؤولين أمريكيين ومسؤول غربي
  • في ليلة 14 أكتوبر/تشرين الأول، قيدت سبيس إكس عمل المحطات العسكرية الأوكرانية دون سابق إنذار، ما أدى إلى فقدان الاتصال عند تجاوز سرعة معينة
  • تضررت المسيّرات الأوكرانية التي تستخدم هذه المحطات في أنظمة التوجيه، وكذلك المسيّرات المعترضة المستخدمة لإسقاط طائرات شاهد الروسية
  • في 15 أكتوبر/تشرين الأول أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية استعادة عمل ستارشيلد أثناء الحركة بحدّ أقصى 160 كم/س، مع تواصلها مع واشنطن وسبيس إكس وحلف الناتو لتوضيح الأسباب
  • نفى مسؤول أمريكي كبير أن يكون ترامب قد أصدر الأمر شخصيًا، فيما امتنع البيت الأبيض عن الإجابة عمّا إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد وجّهوا التعليمات
  • وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القرار بأنه ليس عطلًا تقنيًا بل إرادة سياسية، واعتبر تباطؤ ستارلينك "خطأً كبيرًا" سيؤدي إلى خسائر بشرية
  • هدد مسؤولون أمريكيون، بحسب ما نُقل، بوقف مشاركة المعلومات الاستخبارية حول إطلاق الصواريخ الروسية مع كييف، في سياق مطالبات ترامب لأوكرانيا بوقف الضربات على مصافي النفط الروسية

لماذا يهمّ ذلك

يشكل ستارشيلد عمودًا فقريًا حيويًا لاتصالات القوات الأوكرانية ومسيّراتها، لذا فإن أي تقييد مفروض عليه يمس مباشرة قدرة كييف على تنفيذ الضربات واعتراض الطائرات المسيّرة القادمة وإدارة الإمداد في الخطوط الأمامية. ولم يصدر التقييد، بحسب ما ورد، دون سابق إنذار في منتصف الليل وأدى إلى تعطيل عدد من المهام العسكرية، ما جعل توضيح الجهة التي اتخذت القرار أمرًا ذا أولوية. كما تزامنت هذه الواقعة مع ضغوط أمريكية على كييف لوقف الضربات على مصافي النفط الروسية، وتصاعد توتر حول تبادل المعلومات الاستخبارية، ما يجعلها مؤشرًا على اتساع نطاق أدوات الضغط الأمريكي على أوكرانيا. وأخيرًا، أثار إعلان السيناتور الجمهوري توم تيليس فتح تحقيق في دور الوزارة الأمريكية (البنتاغون) جدلًا سياسيًا داخليًا حول الجهة المسؤولة عن هذا القرار.

ماذا حدث

تلقت قيادة وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) إشعارًا بالحاجة إلى تقييد خدمة ستارشيلد المقدمة للقوات الأوكرانية، وذلك بحسب ما نقلته رويترز عن مسؤولَين أمريكيَين ومسؤول غربي، فيما امتنعت سبيس إكس ووزارة الحرب الأمريكية والسفارة الأوكرانية في واشنطن عن التعليق. وفي ليلة 13–14 أكتوبر/تشرين الأول، قيدت سبيس إكس عمل محطات ستارشيلد العائدة للجيش الأوكراني دون سابق إنذار، ما أدى إلى فقدان الاتصال عند تجاوز المحطات سرعة معينة — 160 كم/س بحسب معظم الروايات، مع تسجيل بعض الأعطال عند 110–120 كم/س. وتضررت من جراء ذلك العمليات، التي تستخدم فيها مسيّرات أوكرانية هذه المحطات في أنظمة التوجيه على متنها، فضلًا عن مسيّرات الاعتراض المستخدمة لإسقاط طائرات شاهد الروسية ومهمات الاستطلاع والإسناد والوجستيات. وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادًا علنيًا لإيلون ماسك واصفًا تباطؤ ستارلينك بأنه "خطأ كبير". وفي مساء اليوم ذاته أعلن وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف استعادة جزئية لعمل ستارشيلد بسرعة تصل إلى 160 كم/س. وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول أكدت وزارة الدفاع الأوكرانية أن خدمة ستارشيلد أُعيد تشغيلها أثناء الحركة، وأنها تتواصل مع الولايات المتحدة وسبيس إكس وحلف الناتو لتوضيح أسباب وظروف التقييد.

كيف تصفه المصادر الأوكرانية

تُقدّم المصادر الأوكرانية الواقعة بوصفها قرارًا سياسيًا مصدره البيت الأبيض، استنادًا إلى ما نقلته عنها مصادر رسمية أوكرانية رفيعة، ومعلومات حصلت عليها من اتصالات مع البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاغون يومي الثلاثاء والأربعاء. ويصف الرئيس زيلينسكي التقييد بأنه ليس خللًا تقنيًا بل تعبيرًا عن إرادة سياسية، فيما يحذر خبراء أوكرانيون مثل سيرهي ستيرنenko وسيرهي بيسكريستنوف (Flash) من أن هذا التقييد يُضعف قدرة مسيّرات الاعتراض على إسقاط طائرات شاهد النفاثة ويهدد عددًا من المهام العسكرية. ويُحمّل هذا الطرح مسؤولية القرار للبيت الأبيض بشكل ضمني، في مقابل الرواية الأمريكية الرسمية التي تنفي تورط ترامب شخصيًا وتصف الحادثة بأنها "عطل تقني".

أين تختلف الروايات

تختلف الروايات حول الجهة التي أصدرت قرار التقييد: إذ نقلت رويترز، استنادًا إلى مسؤولَين أمريكيَين ومسؤول غربي، أن الأمر صدر من البيت الأبيض إلى البنتاغون، بينما أكد مسؤول أمريكي كبير أن "الرئيس لم يتقدم بمثل هذا الطلب"، وصرّح البيت الأبيض، بحسب ما نقلته وسائل إعلام بينها أكسيوس، بأنه لا علاقة له بالقيود وأن ما جرى "عطل تقني"، في حين وصف عدد من المصادر الأوكرانية سبيس إكس بأنها الطرف الذي تصرّف من جانب واحد في منتصف الليل. كذلك تختلف الروايات حول عتبة السرعة التي فقدت عندها المحطات الاتصال: تراوحت بين 160 كم/س و110–120 كم/س.

الخلفية

ستارشيلد هو النسخة العسكرية من خدمة ستارلينك الفضائية التابعة لشركة سبيس إكس، وقد طُوّر خصيصًا للعملاء الحكوميين ومؤسسات الأمن القومي، وأكبر زبون له هو البنتاغون. وكان إيلون ماسك قد أعلن علنًا أن أنظمة ستارشيلد مملوكة للحكومة الأمريكية وتحت سيطرتها، وأن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يحددها الجيش الأمريكي أو الرئيس وليس سبيس إكس. وتزامنت التقارير عن ضغوط أمريكية جديدة على كييف مع تصاعد أسعار الطاقة وقلق الجمهوريين عشية الانتخابات التشريعية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني، فيما يرى خبراء أن السبب الرئيسي لارتفاع أسعار الطاقة هو الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما ترتب عليها من هجمات إيرانية على منشآت طاقة ووقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.