ترامب يوقّع أمرًا تنفيذيًا بتعليق عقوبات "قانون غراهام" ضد روسيا قبل ساعات من موعد تطبيقها
وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026 يعلّق بموجبه تطبيق العقوبات والقيود والرسوم الجمركية التي ينصّ عليها "قانون غراهام" (قانون ليندسي أو. غراهام لفرض عقوبات على روسيا وإيران لعام 2026)، وذلك بالاستناد إلى المادة 115 من القانون التي تتيح للرئيس التنازل عن هذه الإجراءات إذا قدّم للكونغرس شهادة بأن التنازل يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة. وجاء القرار قبل يومين من الموعد النهائي في 18 أكتوبر، وكان مرتبطًا بحسب بلومبرغ برغبة ترامب في خفض أسعار الديزل قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.
أبرز النقاط
- وقّع ترامب الأمر التنفيذي في 16 أكتوبر 2026، ونُشر على موقع البيت الأبيض في اليوم نفسه.
- يُعلّق الأمر تطبيق العقوبات والرسوم التي ينصّ عليها "قانون غراهام"، لكنه يبقيها قائمة رسميًا مع وقف النفاذ، مما يتيح لترامب تفعيلها لاحقًا.
- كان من المقرر فرض 100% من الرسوم الجمركية على بضائع الدول الخمس الأكبر استيرادًا للنفط أو الغاز الروسي خلال 30 يومًا، إضافة إلى 500% من الرسوم على واردات الطاقة الروسية إلى الولايات المتحدة، وكان الموعد النهائي لذلك 18 أكتوبر 2026.
- استند ترامب إلى المادة 115 من القانون التي تتيح له التنازل عن الإجراءات بشرط تقديم شهادة خطية للكونغرس بأن التنازل يصبّ في المصالح الوطنية الأمريكية.
- أرجع بلومبرغ القرار جزئيًا إلى رغبة ترامب في خفض أسعار الديزل المرتفعة قياسيًا قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر 2026.
- أدان القرار تحالف من 12 senator و22 عضوًا في مجلس النواب من الحزبين، الذين طالبوا بتطبيق القانون كاملًا وإلغاء الرخصة العامة رقم 135 التي أصدرتها OFAC في 9 أكتوبر وأجازت التعاملات بوقود الديزل الروسي.
- يبلغ حجم الدول الأكثر استيرادًا للطاقة الروسية — الصين والهند وتركيا — عبئًا محتملًا تجنّبه التنازل، إذ كانت هذه الدول الثلاث قد عبّرت عن قلقها من الطابع العابر للحدود للقانون.
لماذا يهمّ ذلك
يُمثّل قرار ترامب تراجعًا سياسيًا بارزًا قبل أقل من 48 ساعة من الموعد النهائي القانوني لتطبيق حزمة عقوبات طالما طالب بها المشرّعون الأمريكيون ردًّا على غزو روسيا لأوكرانيا. وقد أثار استياءً واسعًا في الكونغرس — الديمقراطي والجمهوري على حدّ سواء — نظرًا لأنه يستند إلى بند التنازل الذاتي في القانون لتعطيل إجراء فُرض بضغط من الكونغرس نفسه، ويتزامن مع تخفيض أمريكي للضغط على كييف بشأن استهداف منشآت النفط الروسية.
ماذا حدث
وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أمرًا تنفيذيًا يُعلّق بموجبه تطبيق العقوبات والقيود والرسوم الجمركية التي ينصّ عليها "قانون غراهام" (قانون ليندسي أو. غراهام لفرض عقوبات على روسيا وإيران لعام 2026)، الذي أقرّه الكونغرس في 17 سبتمبر/أيلول 2026 ووقّعه ترامب نفسه في 19 سبتمبر/أيلول. واستند الأمر إلى المادة 115 من القانون، التي تتيح للرئيس التنازل عن الإجراءات بشرط تقديم شهادة خطية للكونغرس بأن التنازل يصبّ في المصالح الوطنية الأمريكية، وهو ما فعله ترامب. ويُبقي الأمر الرسومَ الجمركية قائمةً رسميًا لكنه يُجمّد نفاذها، ما يترك لترامب خيار تفعيلها لاحقًا. وكان من المقرر، بحسب القانون، فرض 100% من الرسوم على بضائع الدول الخمس الأكبر استيرادًا للنفط أو الغاز الروسي، و500% من الرسوم على واردات الطاقة الروسية إلى الولايات المتحدة، وذلك بحلول 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وأرجع بلومبرغ القرار جزئيًا إلى رغبة ترامب في تخفيف أسعار الديزل المرتفعة قياسيًا قبل انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني.
كيف تصفه المصادر الأوكرانية
تُغطّي المصادر الأوكرانية المتاحة الأمر بوصفه انسحابًا سياسيًا مهمًا بعد أسابيع فقط من توقيع ترامب للقانون نفسه، وتؤكد أن ترامب استخدم آلية التنازل التي ينصّ عليها القانون لتعطيل إجراء كان الكونغرس قد أقرّه بغالبية واضحة. كما تبرز ردّ الفعل البرلماني العابر للأحزاب، من بينها رسالة 12 senator و22 عضوًا في مجلس النواب. وتضع المصادر القرار ضمن سياق أوسع يتمثل في تدهور العلاقة بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والضغوط الأمريكية على كييف لوقف استهداف منشآت النفط الروسية، وتصف الخطوة بأنها جزء من تحول في الموقف الأمريكي بشأن أوكرانيا.
أين تختلف الروايات
تختلف المصادر في وصف نطاق تعليق الإجراءات؛ فمعظم المصادر يصفها بأنها تعليق للعقوبات والقيود والرسوم التي ينصّ عليها "قانون غراهام"، في حين تركز بعض العناوين على إلغاء الرسوم تحديدًا (المادتان 112 و113)، أو على تعليق الإجراءات التي تستهدف مشتري الطاقة الروسية لا روسيا ذاتها. كما تتضارب المصادر في إحدى التفاصيل المتعلقة بعدد الدول التي تشملها الرسوم بنسبة 100%: تذكر بعضها الدول الخمس الأكبر استيرادًا للنفط الروسي، بينما تشير أخرى إلى الدول الخمس الأكبر استيرادًا للنفط أو الغاز الروسي إضافةً إلى خمس دول تساعد عمدًا في التحايل على العقوبات. وتتعارض بعض المصادر بشأن السنة التي صدرت فيها رخصة OFAC العامة رقم 135، فتضعها بعضها في 9 أكتوبر 2026 وأخرى في 9 أكتوبر 2025.
الخلفية
"قانون غراهام" (H.R. 5334، قانون ليندسي أو. غراهام لفرض عقوبات على روسيا وإيران لعام 2026) تقدّم به السناتور الجمهوري ليندسي غراهام والسناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، وكان قد سُجّل في مجلس الشيوخ في أبريل/نيسان 2025. وقد أقرّه الكونغرس أخيرًا في 17 سبتمبر 2026 ووقّعه ترامب في 19 سبتمبر، مع أول موعد نهائي للتطبيق في 18 أكتوبر 2026. وكان ينصّ على فرض 100% من الرسوم الجمركية على بضائع الدول الخمس الأكبر استيرادًا للنفط أو الغاز الروسي، و500% من الرسوم على واردات الطاقة الروسية إلى الولايات المتحدة، إضافةً إلى توسيع العقوبات لتشمل كيانات روسية وأوليغارش وبنوكًا وسفن الأسطول الموازي. وكان غراهام قد أعلن في 10 يوليو/تموز 2026 خلال مؤتمر صحفي في كييف عن توافق مع البيت الأبيض على نسخة محدَّثة من مشروع القانون، لكنه توفي في 11 يوليو/تموز 2026. وفي 9 أكتوبر 2026، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) الرخصة العامة رقم 135 التي أجازت التعاملات بوقود الديزل الروسي، وأعلن ترامب عن اتفاق يقضي بتوريد آلاف الأطنان من وقود الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية؛ وفي 14 أكتوبر 2026 وجّه 12 senator رسالةً إلى ترامب وصفوا فيها الاتفاق بأنه "خيانة للشعب الأوكراني"، كما طالب 22 عضوًا في مجلس النواب من الحزبين بتطبيق القانون كاملًا. وجاء الأمر التنفيذي في 16 أكتوبر 2026 — أي قبل يومين من الموعد النهائي — في ظل تدهور العلاقة بين ترامب والرئيس زيلينسكي وضغوط أمريكية على كييف لوقف استهداف منشآت النفط الروسية، مع مواصلة روسيا قصف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.