أوكرانيا وروسيا تبديان انفتاحا على مقترح أمريكي لوقف ضربات الطاقة وسط استمرار الهجمات
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 14 سبتمبر أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على وقف ضربات منشآت الطاقة. لكن الرئيس فولوديمير زيلينسكي ربط موافقة أوكرانيا بضمانات شركائها، فيما وصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الفكرة بأنها "جيدة جدا" دون تأكيد التزام روسي، ونقل مراسل فايننشال تايمز في أوكرانيا كريستوفر ميلر أن ترامب تسرّع في إعلانه ولا اتفاق نهائيا بعد. وتتزامن التصريحات مع استمرار ضربات متبادلة على أهداف طاقوية، منها قصف روسي لمحطتي وقود في كييف وضربات أوكرانية على مصفاة سيزران الروسية.
أبرز النقاط
- في 14 سبتمبر 2025 أعلن ترامب اتفاق أوكرانيا وروسيا على وقف ضربات منشآت الطاقة
- زيلينسكي ربط موافقة أوكرانيا بوقف روسيا لضرباتها مع ضمانات من الشركاء
- بيسكوف وصف المقترح بأنه "فكرة جيدة جدا" وطالب بوقف ضربات الناقلات الروسية في البحر الأسود ورفع جزئي للعقوبات الغربية على الطاقة الروسية
- في 15 سبتمبر أكد وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيبيها دعم كييف للمساعي الأمريكية مع مقترحات إضافية من شركاء دوليين
- في 16 سبتمبر قال المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية هيورهيي تيخيي إن أوكرانيا مستعدة وطلبت من روسيا قوائم منشآتها
- زيلينسكي أعلن ضربات أوكرانية على مصفاة سيزران في سامارا ومنشأة طائرات مسيرة في تاغانروغ وأهدافا في البحر الأسود
- في 15 سبتمبر هاجمت طائرات مسيرة روسية محطتي وقود في كييف وسط استمرار القصف المتبادل رغم المفاوضات
لماذا يهمّ ذلك
يتعلق أي وقف متبادل لضربات الطاقة بشكل مباشر بإمدادات الكهرباء للمدنيين على الجانبين مع اقتراب الشتاء، وهو ما يجعل أي خطوة من هذا النوع مؤثرة على ملايين السكان. كما أن تضارب الروايات بين إعلان ترامب العلني ومواقف الكرملين وزيلينسكي ومصادر فايننشال تايمز يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الدبلوماسية تتقدم فعلا أم مجرد إعلان سياسي. إضافة إلى ذلك، تكشف الشروط التي تربطها روسيا (ملاحة آمنة في البحر الأسود للناقلات، رفع جزئي للعقوبات، وقف ضربات الموانئ) أن المقترح يتجاوز نطاق البنية التحتية للطاقة ليشمل مطالب سياسية واقتصادية أوسع.
ماذا حدث
في 14 سبتمبر 2025 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على عدم ضرب منشآت الطاقة لدى الجانب الآخر، وذلك في منشور على منصته تروث سوشيال. لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أوضح أن أوكرانيا مستعدة لوقف ضرباتها فقط إذا قدّم الشركاء ضمانات بأن روسيا ستمتنع عن ضرب المنشآت الأوكرانية، لافتا إلى أن روسيا لم تظهر بعد استعدادا حقيقيا لإنهاء الحرب. بدوره وصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف المقترح بأنه "فكرة جيدة جدا" و"مبادرة جيدة"، مؤكدا أن موسكو على تواصل مع الأمريكيين، لكنه اشترط لنجاحه توقف أوكرانيا عن مهاجمة الناقلات والموانئ الروسية وضمان ملاحة تجارية آمنة لها، إضافة إلى رفع جزئي للعقوبات الغربية على موارد الطاقة الروسية. ولم يوضح بيسكوف إن كانت روسيا مستعدة لوقف ضرباتها على البنية التحتية الأوكرانية. في 15 سبتمبر أعلن وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيبيها، خلال مؤتمر صحفي مع وزيرة خارجية موناكو إيزابيل بورو-أمداي في كييف، دعم أوكرانيا للمساعي الأمريكية مع مقترحات إضافية من شركاء دوليين. وفي 16 سبتمبر قال المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية هيورهيي تيخيي إن أوكرانيا مستعدة وتنتظر من روسيا قوائم منشآتها. أفاد مراسل فايننشال تايمز في أوكرانيا كريستوفر ميلر بأن ترامب تسرّع في إعلانه ولا اتفاق نهائيا بعد. وفي تطور لافت، صرح زيلينسكي عن ضربات أوكرانية جديدة على مصفاة سيزران النفطية في منطقة سامارا وعلى منشأة لإنتاج الطائرات المسيرة في تاغانروغ وموقع تحضير وإطلاق مسيرات في منطقة أوريول، إضافة إلى أهداف في البحر الأسود. في المقابل، هاجمت طائرات مسيرة روسية محطتي وقود في كييف صباحا وبعد ظهر 15 سبتمبر، فيما كانت ضربات روسية سابقة قد حرمت مستهلكين في عدة مناطق أوكرانية، بينها فولين البعيدة عن الجبهة، من الكهرباء. على صعيد أوسع، قال زيلينسكي إنه مستعد للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذا حضر قمة مجموعة العشرين في ميامي في ديسمبر، وأعلن رئيس المكتب الرئاسي كيريلو بودانوف أن جولة جديدة من المفاوضات لإنهاء الحرب قد تعقد في أوائل أكتوبر.
كيف تصفه المصادر الأوكرانية
تقدم المصادر الأوكرانية أوكرانيا بوصفها الطرف المستجيب والبنّاء، الذي يدعم خطوات خفض التصاعد ويعلن استعداده لتقديم قائمة منشآته. وتؤكد هذه المصادر أن أي توقف أوكراني عن ضرب منشآت الطاقة الروسية مرهون بضمانات شركاء كييف بأن روسيا ستبادلها بالمثل، في وقت تتواصل فيه الضربات الروسية على منشآت الطاقة واللوجستيات والبنية التحتية الحيوية الأوكرانية. وتبرز المصادر أيضا الضربات الأوكرانية الانتقامية على مصافي النفط الروسية ومنشآت إنتاج الطائرات المسيرة وأهداف في البحر الأسود، وتقدم الموقف الدبلوماسي الأوسع لزيلينسكي (وقف إطلاق نار غير مشروط على خط التماس، والاستعداد للقاء ترامب وبوتين) بوصفه المسار الواقعي للسلام.
كيف تصفه المصادر الدولية
تؤكد المصادر الدولية الغموض الذي يلف إعلان ترامب، إذ تنقل عن فايننشال تايمز أن الإعلان سابق لأوانه ولا اتفاق نهائيا، وتنقل عن محللين عسكريين كالمؤسس المشارك لـDeepState رومان بوهوريلي نفيهم وجود وقف لإطلاق النار في مجال الطاقة. وتبرز هذه المصادر الموقف الروسي المشروط، المتمثل في المطالبة بضمانات لملاحة سفن النفط في البحر الأسود ورفع جزئي للعقوبات الغربية عن الطاقة الروسية، باعتباره دليلا على أن الكرملين يربط المقترح بتنازلات سياسية واقتصادية أوسع. كما تركز على سردية لافروف حول قمة أنكوريج وبينما تنفي واشنطن وجود أي تفاهمات جوهرية هناك، لتقدم المشهد بوصفه عملية دبلوماسية مستمرة وغير محسومة.
الخلفية
تتبادل روسيا وأوكرانيا الضربات بعيدة المدى على البنية التحتية للطاقة طوال الحرب. وزار المبعوثان الأمريكيان الخاصان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر موسكو وكييف، وأثارا فكرة وقف إطلاق النار في مجال الطاقة. واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة بخرق تفاهمات قمة ترامب-بوتين في أنكوريج بألاسكا، بينما تنفي واشنطن أن تكون هناك أي تفاهمات جوهرية قد تم التوصل إليها. في موازاة ذلك، واصلت قوات الدفاع الأوكرانية استهداف المصافي الروسية ومواقع إنتاج الطائرات المسيرة، فيما واصلت المسيّرات الروسية ضرب أهداف مدنية وطاقوية أوكرانية، منها محطتا وقود في كييف في 15 سبتمبر. وقال رئيس المكتب الرئاسي كيريلو بودانوف إن جولة جديدة من المفاوضات لإنهاء الحرب قد تعقد في أوائل أكتوبر.