أوكرانيا: مواجهة مسلحة بين جهازي الأمن في كييف على خلفية قضية تتعلق بمحاولة اغتيال زاكاييف
وقعت في 2 أيلول/سبتمبر في منطقة بيريزنياكي بالعاصمة كييف مواجهة مسلحة بين عناصر من جهاز الأمن الأوكراني (SBU) ومقاتلين من وحدة «تيمور» التابعة للاستخبارات العسكرية (GUR)، وذلك في سياق عملية بحث نفذها الجهاز في شقة ستِيبان كابلونوف، نائب قائد «فيلق المتطوعين الروس» لشؤون العمليات. وكان كابلونوف قد اختُطف في 23 آب/أغسطس قرب منزله، ثم أعلن جهاز الأمن أنه أحبط مؤامرة قالت إن جهاز الأمن الاتحادي الروسي (FSB) كان يعدّها لاغتيال زخاييف أثناء يوم الاستقلال، فيما نفى كابلونوف ذلك. وقد وصف الرئيس فولوديمير زيلينسكي الحادثة بأنها «مُخجلة»، وأقيل أحد كبار مسؤولي جهاز الأمن في اليوم نفسه.
أبرز النقاط
- 2 أيلول/سبتمبر: مواجهة مسلحة في شارع يورييا شومسكوغو في بيريزنياكي (كييف) بين جهاز الأمن (SBU) ووحدة «تيمور» في الاستخبارات العسكرية (GUR)، أُصيب خلالها ثلاثة عناصر من GUR.
- 23 آب/أغسطس: اختُطف ستِيبان كابلونوف، نائب قائد «فيلق المتطوعين الروس» لشؤون العمليات، قرب منزله في كييف على يد أشخاص عرّفوا أنفسهم بأنهم شرط.
- 2 أيلول/سبتمبر: أعلن جهاز الأمن (SBU) أنه أحبط، بالتعاون مع الاستخبارات العسكرية، مؤامرة لتنفيذ عملية اغتيال زعيم المعارضة الروسية الذي وصل إلى أوكرانيا بمناسبة يوم الاستقلال، وأفاد بأنها كانت تُحضَّر لصالح جهاز الأمن الاتحادي الروسي.
- 3 أيلول/سبتمبر: أوضح جهاز الأمن أن المستهدف كان زعيم حكومة جمهورية الشيشان - إشكيريا في المنفى أحمد زخاييف، وأن كابلونوف يشتبه أيضاً في تحضيره لاغتيالات لمسؤولين أوكرانيين لقاء مبالغ مالية، وأن هاتفه ضمّ مراسلات مع ممثل لـ FSB.
- كابلونوف، الذي يقاتل في صفوف أوكرانيا منذ 2014 وأُصيب إصابة بالغة عام 2022، نفى أي تواصل مع FSB، وقال إن «اعترافاته» انتُزعت منه تحت الضغط النفسي والتهديد بالقتل خلال احتجاز دام تسعة أيام، في حين قال محاميه طاراس بوروفسكي إن الفيديو صُوِّر في الأسر.
- الرئيس فولوديمير زيلينسكي وصف الحادثة بأنها «مُخجلة بشكل مطلق»، ووقّع في اليوم نفسه مرسوماً بإقالة أوليغ خراموف من رئاسة إدارة حماية أسرار الدولة والترخيص في جهاز الأمن، معلنًا إن وفاته، وأعلن لاحقاً إقالة نواب رؤساء الجهازين.
- في 3 أيلول/سبتمبر أعلن مكتب المدعي العام أن متهماً واحداً من جهاز الأمن ومتهماً واحداً من GUR قد أبلغا بالشبهة، الأولى وفق البند 2 من المادة 365 (تجاوز الصلاحيات باستخدام العنف أو السلاح)، والثاني وفق المادة 348 (المساس بحياة رجل أمن).
لماذا يهمّ ذلك
تكشف الحادثة مواجهة مسلحة علنية بين جهازَي أمن الدولة الأوكرانيين الكبيران - جهاز الأمن (SBU) والاستخبارات العسكرية (GUR) - وتُلقي الضوء على التوتر المؤسساتي القائم بينهما منذ فترة طويلة. وهي تتزامن مع مزاعم بأن جهاز الأمن الاتحادي الروسي (FSB) كان يعدّ لاغتيال زعيم المعارضة الشيشانية أحمد زخاييف خلال يوم الاستقلال.وقد أثار تدخل الرئيس زيلينسكي شخصياً وإقالته لمسؤول كبير في جهاز الأمن والإعلان المرتقب عن قرارات تأديبية إضافية مؤشرات على الأهمية السياسية البالغة التي توليها القيادة الأوكرانية للقضية. كما أثارت روايتان متناقضتان، الأولى مؤسسية صادرة عن جهاز الأمن (SBU) والثانية صادرة عن كابلونوف ومحاميه ومحطة «تيمور» GUR، جدلاً حول ما إذا كانت العملية الأمنية مشروعة أم كانت تهدف إلى تشويه سمعة الاستخبارات العسكرية.
ماذا حدث
في 1 أيلول/سبتمبر، أعلن رئيس أركان «فيلق المتطوعين الروس» (RDK) أوليكساندر فورتونا أن نائب قائد الفيلق لشؤون العمليات، ستِيبان كابلونوف، اختُطف في 23 آب/أغسطس في فناء منزله في شارع شومسكوغو بكييف على يد أشخاص مجهولين.وفي 2 أيلول/سبتمبر، نفّذ جهاز الأمن (SBU) عملية تفتيش في شقة كابلونوف في حي بيريزنياكي بالعاصمة كييف، حيث اندلعت مواجهة مسلحة بين عناصر من الجهاز ومقاتلين من وحدة «تيمور» في الاستخبارات العسكرية كانوا موجودين داخل الشقة، ووُثّقت إصابات في صفوف ثلاثة عناصر من GUR.وقد ادّعى جهاز الأمن أن العملية كانت ضمن قضية لمكافحة الإرهاب بشأن مؤامرة اغتيال زعيم المعارضة الروسية الذي وصل إلى أوكرانيا بمناسبة يوم الاستقلال في 24 آب/أغسطس، وقال إن مجموعة مسلحة هاجمت فريقه وحاولت إعاقة الإجراءات القانونية، وإن وحدة «ألفا» التابعة له استخدمت السلاح لإيقاف المقاومة. وفي اليوم نفسه، أصدر الرئيس زيلينسكي مرسوماً بإقالة أوليغ خراموف من رئاسة إدارة حماية أسرار الدولة والترخيص في جهاز الأمن، ووصف الحادثة بأنها «مُخجلة»، معلنًا إن وفاته، وأعلن لاحقاً عن إقالة نواب رؤساء الجهازين.وفي اليوم نفسه أيضاً، فتح مكتب المدعي العام تحقيقاً جنائياً في الحادثة، وفتح مكتب التحقيقات في قضايا الدولة (DBR) ملفاً موازياً، فيما أعلنت GUR أن هناك «حملة تضليل ممنهجة» تستهدفها. وفي 3 أيلول/سبتمبر أعلن جهاز الأمن أن كابلونوف يشتبه في إعداده لاغتيال أحمد زخاييف، زعيم حكومة جمهورية الشيشان - إشكيريا في المنفى، وأن هاتفه ضمّ مراسلات مع ممثل لـ FSB، فيما قال كابلونوف إن «اعترافاته» انتُزعت منه تحت الضغط خلال احتجاز دام تسعة أيام، وأن الهدف الحقيقي من الحادثة كان تشويه سمعة وحدة «تيمور» ورئيسها.وفي 3 أيلول/سبتمبر أيضاً، أُبلغ عنصر من SBU وعنصر من GUR بالشبهة في إطار القضية، فيما أوضح المدعي العام روسلان كرافتشينكو أن الروايات المتداولة تختلف اختلافاً جوهرياً وأن التحقيق، الذي يشمل فحوصات الطب الشرعي، سيُحدد الوقائع ويقدم تكييفاً قانونياً لأفعال جميع المشاركين.
أين تختلف الروايات
تتعدد نقاط الخلاف الجوهرية بين الروايات المتناقضة حول الحادثة:
1. ظروف احتجاز كابلونوف: يقول جهاز الأمن إن الحادثة تدخل في إطار عملية استخباراتية لمكافحة الإرهاب أعقبها إطلاق نار دفاعياً من قبل وحدته الخاصة «ألفا»، بينما يؤكد كابلونوف وفيلق المتطوعين الروس (RDK) أنه اختُطف في 23 آب/أغسطس على يد عناصر من SBU عرفوا أنفسهم كشرط، واحتُجز تسعة أيام دون أي تهم، وإنه أُجبر على تسجيل «اعترافات» في الأسر.
2. بادئ إطلاق النار في حي بيريزنياكي: يدّعي جهاز الأمن أن مجموعة مسلحة هاجمت فريقه وحاولت عرقلة العملية وعرقلت الشارع بسياراتها، بينما يصرّ قائد وحدة «تيمور» GUR أن عناصر من SBU فتحوا النار دون إنذار على مقاتلي GUR غير المسلحين بعد الاتفاق على استكمال الإجراءات وفق القانون.
3. صحة اعترافات كابلونوف: يستند جهاز الأمن إلى اعتراف كابلونوف ومراسلات عثر عليها في هاتفه، بينما يقول كابلونوف ومحاميه إن الاعترافات انتُزعت تحت الضغط الجسدي والنفسي وتهديدات بالقتل.
4. هوية المستهدف في مؤامرة الاغتيال المزعومة: لم يُسمِّ جهاز الأمن المستهدف، لكن مصادر إعلامية نقلت عن أجهزة إنفاذ القانون أن المستهدف كان أحمد زخاييف، في حين أكد محيط زخاييف أنهم علموا بالموضوع من وسائل الإعلام فقط ولم يتلقّوا أي إخطار رسمي من جهاز الأمن.
5. الإطار العام للحادثة: تقول الاستخبارات العسكرية GUR وكابلونوف إن العملية كانت محاولة لتشويه سمعة وحدة «تيمور» GUR وقيادتها ضمن صراع مؤسسي قديم بين الجهازين، بينما يصفها جهاز الأمن كقضية مشروعة لمكافحة الإرهاب أعاقتها عناصر مسلحة.
الخلفية
ستِيبان كابلونوف مواطن روسي يقاتل في صفوف أوكرانيا منذ عام 2014، ويُشغل حالياً منصب نائب قائد «فيلق المتطوعين الروس» (RDK) لشؤون العمليات، وهو وحدة مندمجة في وحدة «تيمور» الخاصة التابعة للاستخبارات العسكرية (GUR). أما أحمد زخاييف، زعيم حكومة جمهورية الشيشان - إشكيريا في المنفى، فقد وصل إلى كييف في 24 آب/أغسطس بمناسبة يوم استقلال أوكرانيا. وتندرج هذه الحادثة ضمن توتر مؤسسي طويل الأمد بين جهاز الأمن الأوكراني (SBU) والاستخبارات العسكرية (GUR).