تاريخ النشر: · آخر تحديث:

وزير الخارجية البولندي يدعو الناتو إلى الاستعداد لهجومات روسية هجينة قد تسقط قتلى في أوروبا

حذّر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، في مقابلة مع فاينانشال تايمز خلال زيارة إلى لندن، من أن احتمال سقوط قتلى جراء العمليات الهجينة الروسية في أوروبا آخذ في الازدياد. ودعا دول الناتو إلى الاستعداد لرد حاسم، واقترح إغلاق القنصليات الروسية وتقييد حركة الدبلوماسيين الروس وفرض جوازات سفر بيومترية على الروس الراغبين في دخول الاتحاد الأوروبي وخفض عدد التأشيرات السياحية الممنوحة لهم. كما دعا دول الاتحاد الأوروبي إلى تحميل روسيا المسؤولية المباشرة عن الهجمات الهجينة حين تتوفر أدلة كافية.

أبرز النقاط

  • وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي قال إن على دول الناتو أن تستعد لرد حاسم على هجومات هجينة روسية محتملة قد تسقط قتلى.
  • سيكورسكي أضاف أنه لا يوجد تعريف متفق عليه مسبقاً لما يشكل هجوماً عابراً للحدود، وإن على الناتو أن يحدد متى تتجاوز روسيا الخطوط الحمراء.
  • بولندا ودول مجاورة تشعر بالقلق من تزايد الهجمات السيبرية وانتهاكات المجال الجوي ومحاولات التخريب ضد منشآت في أوروبا، وتعتبرها جزءاً من حملة روسية لتقويض الدعم لأوكرانيا.
  • سيكورسكي دعا الحلفاء الأوروبيين إلى الرد على الهجمات المنسوبة للكرملين بإغلاق القنصليات الروسية وتقييد حركة الدبلوماسيين الروس وتقليص عدد الممثلين الدبلوماسيين الروس عموماً، مشيراً إلى أن بولندا لم يعد فيها أي قنصلية روسية.
  • سيكورسكي اقترح اشتراط حصول جميع الروس الداخلين إلى الاتحاد الأوروبي على جوازات سفر بيومترية لمنع استخدام هويات مزورة، وأيد الدعوات إلى خفض عدد التأشيرات السياحية التي يمنحها الاتحاد الأوروبي للروس.
  • دعا دول الاتحاد الأوروبي الأخرى إلى تحميل روسيا المسؤولية المباشرة عن الهجمات الهجينة حين تتوفر أدلة كافية.
  • بولندا وإستونيا سبق أن لجأتا إلى المادة 4 من معاهدة شمال الأطلسي — آلية طلب مشاورات رفيعة المستوى بين الحلفاء — عقب انتهاكات المجال الجوي بطائرات مسيرة ومقاتلات روسية.

لماذا يهمّ ذلك

تضع تصريحات سيكورسكي مسألة كيفية رد حلف الناتو في حال أوقعت العمليات الهجينة الروسية خسائر بشرية في صدارة النقاش السياسي الأمني داخل الحلف. وهي تربط صراحة بين النشاط الهجين الروسي وحملة أوسع لتقويض الدعم الأوروبي لأوكرانيا، وتجعل أمن القارة الأوروبية مرتبطاً ارتباطاً مباشراً بمصير الحرب في أوكرانيا. كما تقترح خطوات عملية أحادية الجانب وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي — إغلاق القنصليات، تقييد الدبلوماسيين، فرض جوازات بيومترية، خفض التأشيرات — يمكن أن تحد من قدرة أجهزة الاستخبارات الروسية على العمل داخل أراضي الحلفاء. ويكتسب هذا الطرح ثقلاً خاصاً لأنه صادر عن وزير خارجية دولة عضو في الناتو على الخط الأمامي سبق أن استدعت المادة 4.

ماذا حدث

في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز أجراها خلال زيارة إلى لندن، حثّ وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي دول حلف شمال الأطلسي على أن تكون مستعدة لرد حاسم على هجومات هجينة روسية محتملة قد تتسبب في سقوط قتلى في أوروبا. وقال إن احتمالية مقتل أشخاص تتزايد مع تكثيف روسيا لعملياتها الهادفة إلى زعزعة الاستقرار وزرع الفوضى في المجتمعات الأوروبية، وإن على الحلف أن يحدد بنفسه — في ظل غياب تعريف متفق عليه مسبقاً لما يشكل هجوماً عابراً للحدود — متى تتجاوز روسيا الخطوط الحمراء. ورفض سيكورسكي تحديد شكل الرد الذي ينبغي أن يتخذه الناتو في حال وقعت خسائر بشرية، مكتفياً بالتشديد على ضرورة إجراء «نقاش جاد آخر» إذا بدأت أرواح تُزهق.

دعا سيكورسكي الحلفاء الأوروبيين إلى الرد على الهجمات المنسوبة إلى الكرملين بإغلاق القنصليات الروسية وتقييد حركة الدبلوماسيين الروس داخل الدول المضيفة وتقليص عدد الممثلين الدبلوماسيين الروس عموماً، مشيراً إلى أن بولندا لم يعد فيها أي قنصلية روسية. واقترح اشتراط حصول جميع المواطنين الروس الداخلين إلى الاتحاد الأوروبي على جوازات سفر بيومترية لمنع استخدام هويات مزورة من قبل عناصر الاستخبارات، كما أيد الدعوات إلى خفض عدد التأشيرات السياحية التي يمنحها الاتحاد الأوروبي للروس. وطالب دول الاتحاد الأوروبي الأخرى بتحميل روسيا المسؤولية المباشرة عن الهجمات الهجينة حين تتوفر أدلة كافية.

تأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد القلق في بولندا ودول الجوار من تزايد الهجمات السيبرية وانتهاكات المجال الجوي ومحاولات التخريب، والتي تُعتبر جزءاً من حملة روسية لتقويض الدعم الأوروبي لأوكرانيا. وكانت بولندا وإستونيا قد لجأتا سابقاً إلى المادة 4 من معاهدة واشنطن — آلية طلب مشاورات رفيعة المستوى بين الحلفاء — عقب انتهاكات للمجال الجوي بطائرات مسيرة ومقاتلات روسية. ولفت سيكورسكي إلى أن المادة 5، التي لم تُفعَّل سوى مرة واحدة من قبل الولايات المتحدة بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، لا تنطوي على دخول تلقائي للحلف في الحرب وأن صياغتها تركت متعمدة بشكل غير دقيق.

الخلفية

تتيح المادة 4 من معاهدة شمال الأطلسي لأي دولة عضو طلب إجراء مشاورات رفيعة المستوى مع الحلفاء؛ وقد لجأت إليها بولندا وإستونيا بعد انتهاكات روسية للمجال الجوي. أما المادة 5، وهي بنيل الدفاع الجماعي، فلم تُفعَّل إلا مرة واحدة من قبل الولايات المتحدة بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001. وأوضح سيكورسكي أن المادة 5 لا تستوجب الدخول التلقائي للحلف في الحرب وأن نصها ترك عمداً غير دقيق. وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس قد قالت في أيلول/سبتمبر إن دول الاتحاد يمكنها تشديد الرقابة على تنقل الدبلوماسيين الروس داخل منطقة شنغن وحظر إصدار تأشيرات للمقاتلين الروس السابقين وخفض التأشيرات السياحية للروس. وكان من المقرر أن يناقش مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 12 تشرين الأول/أكتوبر قيوداً إضافية على حركة الدبلوماسيين الروس، تصل إلى حظر كامل للسفر خارج الدولة المعتمدين فيها. كما أفادت تقارير بأن أجهزة استخبارات غربية حذرت قادة شركات الدفاع الأوروبية من تصاعد محاولات روسية لاستهدافهم.