تاريخ النشر:

الرئيس البولندي يتهم رئيس الوزراء توسك بتضخيم التهديد الروسي لأغراض سياسية

اتهم الرئيس البولندي كارول نافروتسكي رئيس الوزراء دونالد توسك باستغلال التهديد الروسي لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك في مقابلة مع صحيفة ريتسبوزبليتا. وردّ توسك على منصة إكس، فأشاد بـ«صراحة» نافروتسكي، بينما ردّ المتحدث باسم الرئاسة بالمثل. ويكشف تبادل التصريحات العلني خلافاً بين أعلى سلطتين في بولندا حول كيفية وصف مستوى الخطر الروسي وتأثير كلام توسك على موقف بولندا بين حلفائها.

أبرز النقاط

  • قال الرئيس نافروتسكي إن مستوى التهديد الروسي لم يتغير بشكل ملموس خلال الأشهر الستة الماضية.
  • اتهم نافروتسكي توسك باستخدام التهديد الروسي لمصلحته السياسية، ووصف تقريراً للاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) أشار إليه توسك بأنه «مفبرك».
  • انتقد نافروتسكي مقابلة توسك مع صحيفة فايننشال تايمز، معتبراً أنها أثارت ردود فعل عاطفية في بولندا وأوروبا وأحرجت البلاد أمام حلفائها.
  • ردّ رئيس الوزراء توسك عبر منصة إكس (تويتر)، مثنياً على صراحة نافروتسكي، ومتسائلاً لماذا لا يرى الأخير مشكلة في وجود غجيغوش براون وحزبه الموالي لروسيا في السياسة البولندية.
  • أكد المتحدث باسم الرئاسة رافال ليسكيفتش أن «رئيس الوزراء إما يخترع شيئاً ما، وإما يصمت عن شيء ما».
  • في أبريل، أثار توسك في مقابلة مع فايننشال تايمز تساؤلات حول «ولاء» الولايات المتحدة للدفاع عن أوروبا، وأشار إلى احتمال أن تهاجم روسيا دولة في حلف الناتو خلال أشهر.
  • أكد مكتب الرئاسة البولندية عدم وجود مؤشرات على أن الكرملين يُعدّ عملية عسكرية واسعة النطاق ضد بولندا، وأن الهدف الرئيسي لروسيا لا يزال أوكرانيا.

لماذا يهمّ ذلك

يكشف الخلاف شقاقاً علنياً بين رئيس بولندا ورئيس وزرائها حول كيفية وصف التهديد الروسي، وهو ما ينطوي على تبعات مباشرة للسياسة الداخلية وللعلاقات مع حلف شمال الأطلسي. وتدور المناقشة حول ما إذا كانت روسيا تُعدّ لهجوم محتمل على دولة عضو في الناتو، وهو سؤال يحتل مركز الصدارة في حسابات الحلف. كما أن وصف نافروتسكي لتقرير الاستخبارات المركزية بأنه مفبرك يثير تساؤلات حول الأسس الاستخبارية التي يستشهد بها رئيس الوزراء علناً. ويأتي هذا التبادل في سياق تزايد ما تصفه المصادر من هجمات هجينة — إلكترونية، وانتهاكات للمجال الجوي، ومحاولات تخريب — ضمن حملة روسية يُعتقد أنها تستهدف الدول الداعمة لأوكرانيا. وأخيراً، فإن موقف المكتب الرئاسي بأن الهدف الرئيسي لروسيا هو أوكرانيا لا يزال يوجّه أولويات الردع البولندية.

ماذا حدث

في مقابلة مع صحيفة ريتسبوزبليتا، قال الرئيس البولندي كارول نافروتسكي إن مستوى التهديد من روسيا لم يتغير بشكل ملموس خلال الأشهر الستة الماضية، واتهم «سياسياً» لم يسمّه — فُهم على نطاق واسع أنه رئيس الوزراء دونالد توسك — باستغلال التهديد الروسي باستمرار لتحقيق مكاسب سياسية شخصية. وانتقد مقابلة توسك مع صحيفة فايننشال تايمز، معتبراً أنها أثارت ردود فعل عاطفية في بولندا وأوروبا وأحرجت البلاد أمام شركائها، ووصف تقريراً للاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) أشار إليه توسك بأنه «مفبرك». وأعرب نافروتسكي عن غضبه مما وصفه بسياسيين غير مسؤولين يخيفون البولنديين بالحرب لأسباب سياسية ولتعزيز نتائج استطلاعات الرأي، محذراً من أن الوعي بالتهديد يجب ألا يتحول إلى خوف يُضعف القدرة على الصمود.

وردّ رئيس الوزراء توسك على منصة إكس (تويتر)، مثنياً على نافروتسكي «لصراحته»، ومتسائلاً لماذا لا يرى الأخير أي زيادة في التهديد الروسي ولا مشكلة في وجود النائب غجيغوش براون وحزبه الموالي لروسيا في السياسة البولندية. وردّ المتحدث باسم الرئاسة رافال ليسكيفتش بأن «رئيس الوزراء إما يخترع شيئاً ما، وإما يصمت عن شيء ما»، وأضاف اقتباساً من نافروتسكي.

وكان توسك قد أثار في مقابلة مع فايننشال تايمز في أبريل تساؤلات حول «ولاء» الولايات المتحدة للدفاع عن أوروبا، وأشار إلى احتمال أن تهاجم روسيا دولة في الناتو خلال أشهر. وفي سبتمبر، حذر توسك من أن خطط الكرملين تشمل هجمات هجينة بطائرات مسيّرة وصواريخ على الدول الداعمة لأوكرانيا. وأكد المكتب الرئاسي البولندي عدم وجود مؤشرات على أن الكرملين يُعدّ عملية عسكرية واسعة النطاق ضد بولندا، وأن الهدف الرئيسي لروسيا يبقى أوكرانيا.

كيف تصفه المصادر الدولية

تقدم المصادر الأوكرانية الثلاث هذا الخلاف في المقام الأول بوصفه مواجهة سياسية داخلية بولندية بين نافروتسكي وتوسك، وليس في إطار قصة بولندا–روسيا أو بولندا–حلف الناتو. ويُروى التبادل من زاوية اهتمام أوكرانيا بالحلفاء الغربيين، مع التركيز على تصريحات توسك العلنية حول التهديد الروسي والجدل الدائر حول دوافعها.

أين تختلف الروايات

تتناقض قراءة الرئيس نافروتسكي وقراءة رئيس الوزراء توسك على عدة محاور. فعلى صعيد مستوى التهديد، يقول نافروتسكي إنه لم يتغير بشكل ملموس في الأشهر الستة الماضية ولا توجد مؤشرات على عملية روسية واسعة ضد بولندا، بينما يجادل توسك بأن روسيا قد تهاجم دولة في الناتو خلال أشهر وأنها تُعدّ لضربات هجينة بطائرات مسيّرة وصواريخ على الدول الداعمة لأوكرانيا. وعلى صعيد النوايا، يتهم نافروتسكي توسك بتأجيج المخاوف واستغلال التهديد لتحقيق مكاسب سياسية وتعزيز نتائج استطلاعات الرأي، بينما يقدم توسك تحذيراته بوصفها تحضيراً مسؤولاً ويردّ بأن نافروتسكي يتجاهل مخاطر أخرى مثل وجود حزب موالٍ لروسيا في البرلمان البولندي. كما يختلف الاثنان حول تقرير للاستخبارات المركزية (CIA) استشهد به توسك، إذ وصفه نافروتسكي بأنه مفبرك، في حين أن تحذير توسك في أوائل سبتمبر بشأن ما قد يحدث على الحدود الأوكرانية–البولندية قُدّم دون تفاصيل استخبارية محددة. وأخيراً، يقول نافروتسكي إن تصريحات توسك أحرجت بولندا أمام حلفائها، بينما يؤكد توسك استمرار التنسيق داخل الناتو وأوروبا.

الخلفية

في أبريل، أثار رئيس الوزراء توسك في مقابلة مع فايننشال تايمز تساؤلات حول «ولاء» الولايات المتحدة للدفاع عن أوروبا، وأشار إلى احتمال أن تهاجم روسيا دولة عضواً في الناتو خلال أشهر. وفي سبتمبر، حذر توسك من أن خطط الكرملين تشمل هجمات هجينة بطائرات مسيّرة وصواريخ على الدول الداعمة لأوكرانيا، كما حذر في أوائل سبتمبر دون تقديم تفاصيل من احتمال وقوع شيء ما على الحدود الأوكرانية–البولندية. وفي منتدى وارسو للأمن، جدد توسك قناعته بأن روسيا لن تتوقف عند أوكرانيا، معلناً التحضير لمختلف السيناريوهات. وتتابع بولندا وجيرانها تزايداً في الهجمات الإلكترونية وانتهاكات المجال الجوي ومحاولات التخريب عيائن منشآت أوروبية، تُعتبر جزءاً من حملة روسية يُعتقد أنها تستهدف تقويض الدعم لأوكرانيا. ويرى المكتب الرئاسي البولندي عدم وجود مؤشرات على أن الكرملين يُعدّ عملية عسكرية واسعة ضد بولندا، وأن الهدف الرئيسي لروسيا لا يزال أوكرانيا، مع تفضيل الردع عبر تعزيز الجيش البولندي، والتعاون الإقليمي، والانتماء إلى الناتو. وفي أوائل سبتمبر، اتهم مكتب نافروتسكي حكومة توسك باستخدام خطاب التهديد الروسي لتحقيق مكاسب سياسية. من جانبها، وصفت نائبة رئيس مجلس الشيوخ ماغدالينا بييات (التحالف اليسار الجديد) الاستعدادات البولندية بأنها تشمل تدريبات دفاعية للسفراء وأعضاء مجلس الشيوخ والوزراء، ورقمنة الوثائق، وبوابة إلكترونية mObywatel تقدم أربع فئات تدريبية، وبناء شبكة من المنظمات غير الحكومية، وإشراك نشط للنساء في عمليات الدفاع، وأيدت فكرة إرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا. وأكد نافروتسكي أن بولندا تعيش حرباً هجينة، يشعر بها بشكل خاص سكان الأقاليم الشرقية.