روسيا تكاد تنجز قاعدة ضخمة لإطلاق طائرات مسيّرة نفاثة قرب الحدود الأوكرانية
كشفت صور أقمار صناعية أن روسيا أنجزت تقريباً قاعدة جديدة كبيرة لإطلاق طائرات مسيّرة انتحارية نفاثة في منطقة روستوف قرب الحدود مع أوكرانيا، خلال نحو ستة أسابيع فقط. ووفقاً لخبراء، قد يصبح المنشأ جاهزاً للعمل خلال أسابيع، فيما تشير تقديرات إلى أنه قد يتيح إطلاق أكثر من 100 مسيّرة نفاثة خلال 24 ساعة.
أبرز النقاط
- في 31 أغسطس/آب كان الموقع حقلاً فارغاً، وبدأ البناء في 1 سبتمبر/أيلول ليستكمل خلال نحو ستة أسابيع.
- بحلول 14 أكتوبر/تشرين الأول تحوّل الموقع إلى مجمع مساحته نحو 0.9 كم²، أي ما يعادل 126 ملعب كرة قدم تقريباً.
- يضم المجمع ثمانية منصات إطلاق بسكك معدنية على الجانب الغربي، مخصصة لإطلاق مسيّرات "جيران-4" و"جيران-5" النفاثة.
- يقع على بعد نحو 3.5 كم من قاعدة "ميليفرو" الجوية الروسية، ويُرجَّح أنه داخل مظلة دفاعها الجوي.
- بحسب تقييمات، قد يسمح المنشأ نظرياً بإطلاق 100 مسيّرة نفاثة أو أكثر خلال 24 ساعة، وإن كانت القدرة الفعلية ستتوقف على المخزون والمهام.
- جاء تشييد القاعدة بالتوازي مع ارتفاع استخدام روسيا للمسيّرات النفاثة ضد أوكرانيا بمقدار يقارب ستة أضعاف خلال أشهر الصيف الثلاثة.
لماذا يهمّ ذلك
يجسّد إنشاء هذه القاعدة خلال ستة أسابيع فقط تسارعاً ملحوظاً في جهود روسيا لتوسيع قدراتها في الضربات بعيدة المدى قرب الحدود الأوكرانية. وتضيف ثمانية منصات إطلاق جديدة إلى شبكة روسية قائمة تضم 11 منصة ثابتة على الأقل، مما قد يرفع كثافة الهجمات بالمسيّرات الانتحارية، لا سيما النفاثة الأسرع والأصعب اعتراضاً. كما أن قرب القاعدة من قاعدة "ميليفرو" الجوية واحتمال وجودها داخل مظلتها الدفاعية يُعقّد محاولات أوكرانيا لاستهدافها. ويتزامن هذا التوسع مع تحوّل روسيا إلى استخدام المسيّرات النفاثة في ضربات أعمق داخل أوكرانيا، بعد أن باتت أوكرانيا تعترض نسبة 92–96% من المسيّرات التقليدية بمحركات البنزين، مما يمثل تحدياً خطيراً لمنظومات الاعتراض الأوكرارية ولقدرات الحلفاء في مجال مواجهة المسيّرات.
ماذا حدث
كشفت صور أقمار صنائية مقدمة من شركتي Planet Labs وAirbus، حللتها وكالة Reuters، أن روسيا شيدت قاعدة كبيرة لإطلاق المسيّرات النفاثة في منطقة روستوف قرب الحدود مع أوكرانيا خلال نحو ستة أسابيع. وحتى 31 أغسطس/آب كان الموقع مجرد حقل فارغ، ثم بُدئت أعمال البناء في 1 سبتمبر/أيلول، وإلى 14 أكتوبر/تشرين الأول أصبح مجمعاً مساحته نحو 0.9 كم² (ما يعادل حوالي 126 ملعب كرة قدم). ويظهر على الجانب الغربي ثمانية منصات إطلاق بسكك معدنية لإطلاق مسيّرات "جيران-4" و"جيران-5"، فيما أوضح مايك مونيك، مؤسس DroneSec، أن المنشأة تبدو شبه مكتملة وأنها قد تصبح جاهزة للعمل خلال أسابيع أو أقل، مع إمكانية إطلاق 100 مسيّرة نفاثة أو أكثر خلال 24 ساعة. ويقع المجمع على بعد نحو 3.5 كم من قاعدة "ميليفرو" الجوية، التي تستضيف فوج الطيران المقاتل الحرس الـ31، ويُرجَّح أنه واقع داخل مظلة الدفاع الجوي لهذه القاعدة. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب Reuters للتعليق.
أين تختلف الروايات
تتفاوت التقديرات بشأن سرعة المسيّرات النفاثة من طراز "شاهيد"/"جيران"، إذ تورد غالبية المصادر سرعة تتراوح بين 450 و600 كم/ساعة، في حين تذكر مصادر أخرى حداً أدنى أدنى يبلغ نحو 300 كم/ساعة.
الخلفية
تطير المسيّرات التقليدية "شاهيد"/"جيران-2" بمحركات بنزين بسرعة نحو 180–200 كم/ساعة، بينما تصل النسخ النفاثة مثل "جيران-4" و"جيران-5" إلى نحو 300–600 كم/ساعة، مما يصعّب اعتراضها. وبعد أن بدأت أوكرانيا في إسقاط 92–96% من المسيّرات البنزينية التقليدية، حوّلت روسيا استخدامها نحو المناطق الحدودية، ولجأت إلى النسخ النفاثة لضرب أهداف أعمق داخل أوكرانيا. وبدأ الإنتاج التسلسلي لـ"جيران-4" في يناير/كانون الثاني، واستُخدم ضد أوكرانيا ابتداءً من مايو/أيار، فيما أفاد جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكراني (HUR) بأن روسيا كانت تنتج بحلول أغسطس/آب نحو 3000 وحدة من "جيران-4/5" شهرياً، متجاوزة 2800 وحدة من "جيران-2" البنزينية. ومنذ 27 أغسطس/آب انتقلت روسيا إلى ضربات شبه متواصلة بمجموعات صغيرة في منطقة كييف، شكّلت فيها المسيّرات النفاثة نحو ثلث إلى نصف أكثر من 400 مسيّرة استُخدمت في هجمات 27–28 أغسطس/آب. ووفقاً لوزير الدفاع الأوكراني يفيني خمار، استخدمت روسيا نحو 1500 مسيّرة نفاثة في يوليو/تموز وأكثر من 2500 في أغسطس/آب. وفي سياق موازٍ، أعلن المسؤولون الأوكرانيون عن جهود لتطوير واعتراض مسيّرات نفاثة: حيث أشار زيلينسكي في 10 سبتمبر/أيلول إلى أن الإنتاج يحتاج إلى وقت وتمويل، وأعلن في 18 سبتمبر/أيلول أن 67 شركة تعمل على تطوير طائرات اعتراضية، نجح اثنان منها في الاختبارات القتالية، فيما أكد بودانوف في 30 سبتمبر/أيلول استخدام هذه الاعتراضات في القتال، وأفاد فيدوروف في 12 أكتوبر/تشرين الأول بأن اعتراضياً جديداً أسقط مسيّرتين من طراز "جيران-5" متجهتين إلى كييف. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب Reuters للتعليق.