تاريخ النشر: · آخر تحديث:

روسيا تجري انتخابات الدوما لأول مرة في أراضٍ أوكرانية محتلة، وسط إدانات وتحذيرات من الترهيب

أجرت روسيا انتخابات مجلس الدوما في الفترة بين 18 و20 أيلول/سبتمبر 2026، وللمرة الأولى شملت التصويت أراضٍ أوكرانية تحتلها منذ بدء الغزو الشامل، بينها أجزاء من مناطق دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريجيا، إضافة إلى شبه جزيرة القرم المحتلة. ووصفت كييف والاتحاد الأوروبي هذه الانتخابات بأنها غير قانونية وانتهاك صارخ للقانون الدولي، فيما أفادت تقارير بتعرض السكان للضغط والإكراه على المشاركة. ورفعت نسبة المشاركة المعلنة في ما تسمى «جمهورية دونيتسك الشعبية» إلى 80.88%، بينما ذكرت وسائل إعلام روسية أن حزب «روسيا الموحدة» حصل على نحو 57.83% من الأصوات.

أبرز النقاط

  • أجريت انتخابات الدوما الروسية من 18 إلى 20 أيلول/سبتمبر 2026، وللمرة الأولى شملت أراضي أوكرانية أعلنت روسيا ضمها بعد بدء الغزو الشامل.
  • شمل التصويت أجزاء محتلة من مناطق دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريجيا، إضافة إلى القرم وسيفاستوبول، وبدأت الإجراءات هناك أواخر آب/أغسطس 2026.
  • تضم هذه الأراضي أكثر من 3.5 ملايين ناخب بحسب البيانات الروسية.
  • أعلنت المفوضية الانتخابية لـ«جمهورية دونيتسك الشعبية» أن نسبة المشاركة بلغت 80.88% مع نهاية يوم التصويت الثاني.
  • حسب بيانات المفوضية المركزية الروسية بعد فرز 95.18% من البروتوكولات، حصل حزب «روسيا الموحدة» على 57.83% من الأصوات.
  • وصف متحدث باسم المفوضية الأوروبية الانتخابات بأنها انتهاك صارخ آخر للقانون الدولي، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي لن يعترف بها.
  • حذّر جهاز الأمن الأوكراني من أن تنظيم هذه الانتخابات يعرّض للمساءلة الجنائية بموجب المادة 111-1 من القانون الجنائي بعقوبة تصل إلى 10 سنوات مع مصادرة الممتلكات.

لماذا يهمّ ذلك

تمثل هذه الانتخابات المرة الأولى التي توسّع فيها روسيا عمليتها الانتخابية البرلمانية لتشمل أراضٍ أوكرانية تحتلها منذ بدء الغزو الشامل، في خطوة اعتبرتها كييف وبروكسل محاولة لتكريس شرعية الضم. ويهدد التصويت بإضفاء طابع مؤسسي على الاحتلال عبر تصدير نواب من المناطق المحتلة إلى البرلمان الروسي، ويفتح الباب أمام ضغوط جديدة على السكان في ظل تقارير موثقة عن الترهيب والإكراه.

ماذا حدث

أجرت روسيا انتخابات مجلس الدوما على مدى ثلاثة أيام من 18 إلى 20 أيلول/سبتمبر 2026، وللمرة الأولى شملت التصويت أراضٍ أوكرانية محتلة أعلنتها موسكو جزءًا من روسيا بعد ما تصفه بـ«إعادة التوحيد» في أيلول/سبتمبر 2022. بدأت إجراءات التصويت في أجزاء دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريجيا والقرم وسيفاستوبول المحتلة أواخر آب/أغسطس، أي قبل بدء التصويت في بقية روسيا، وأعلن الجانب الروسي أن أكثر من 3.5 ملايين شخص يحق لهم التصويت في المناطق الأربع الأولى.

في اليوم الأخير، فُتحت مراكز الاقتراع في ما تسمى «جمهورية دونيتسك الشعبية» عند الساعة 8:00 صباحًا وعملت بنظام مخفّض حتى الساعة 14:00 بقرار من «لجنة الانتخابات الجمهورية»، معلنةً أن نسبة المشاركة بلغت 80.88% مع نهاية اليوم الثاني. وفي المقابل، أفاد الصحفي أوليه بaturين بأن مراكز الاقتراع في خيرسون المحتلة كانت شبه خاوية، وإن مسؤولين روس نظّموا «مناطق تصوير» في أربعة منها فقط. وبحسب بيانات المفوضية المركزية الروسية بعد فرز 95.18% من البروتوكولات، حصل حزب «روسيا الموحدة» على 57.83% من الأصوات.

أكد فلاديمير بوتين أهمية التصويت في المناطق المحتلة، واصفًا إياه بأنه المرة الأولى التي يشارك فيها سكان هذه الأراضي في انتخاب نواب مجلس الدوما. ورصدت منظمات حقوقية أوكرانية، بينها ائتلاف من تسع منظمات، ضغوطًا منهجية على السكان، من بينها ترهيب موظفي القطاع العام بتهديدات بالفصل، ووضع pensioners والأشخاص ذوي الإعاقة على قوائم «غير موالين» مع خطر فقدان المعونات الإنسانية، إضافةً إلى تجوال أعضاء اللجان الانتخابية برفقة عسكريين روس. ودعا جهاز الأمن الأوكراني السكان إلى عدم المشاركة، محذرًا من أن تنظيم الانتخابات يعرّض للمساءلة الجنائية بموجب الجزء الخامس من المادة 111-1 من القانون الجنائي الأوكراني بعقوبة تصل إلى 10 سنوات سجن مع مصادرة الممتلكات.

كيف تصفه المصادر الأوكرانية

اعتمدت المصادر الأوكرانية لغة موحدة في رفض الانتخابات، فوصفتها بـ«الانتخابات الصورية» و«غير القانونية»، ووصفت وزارة الخارجية الأوكرانية العملية بأنها «مهزلة» لا علاقة لها بالانتخابات الديمقراطية. وسلّطت الضوء على جملة من الردود المؤسساتية: إعلان المفوضية المركزية الأوكرانية عدم شرعية التحضير للانتخابات وإجرائها، وتحذير جهاز الأمن الأوكراني من المسؤولية الجنائية بموجب الجزء الخامس من المادة 111-1 من القانون الجنائي بعقوبة تصل إلى 10 سنوات سجن مع مصادرة الممتلكات، ودعوة ائتلاف من تسع منظمات حقوقية أوكرانية السكان إلى عدم التوجه إلى مراكز الاقتراب.

وركّزت الرواية الأوكرانية على أنماط الترهيب الموثقة: وجود عسكريين روس مسلحين داخل مراكز الاقتراع، وتجوال اللجان الانتخابية برفقة قوات الأمن، واتهام منسقة «دونباس SOS» فيوليتا أرتيمتشوك بإجبار السكان على المشاركة، فضلًا عن تقارير عن تهديد موظفي القطاع العام بالفصل وفقدان pensioners لمعاشاتهم. كما أبرزت ضعف الحملة الانتخابية نفسها، استنادًا إلى شهادة الصحفية آنا مورليكينا حول غياب الدعاية في الشوارع، وملاحظة ستانيسلاف فيدورتشوك على غياب الدعاية في الإعلام الروسي وميدان الاحتلال، وتحليل «ريلنا هازيتا» الذي أظهر أن وكالتي «مركز لوهانسك الإعلامي» و«وكالة أنباء دونيتسك» ذكرتا الانتخابات 87 مرة فقط في الشهرين السابقين، مقابل 251 مرة قبل الانتخابات الرئاسية الروسية عام 2024.

أين تختلف الروايات

تختلف المصادر حول نسبة المشاركة المعلنة في ما تسمى «جمهورية دونيتسك الشعبية»: إذ أعلنت «لجنة الانتخابات الجمهورية» نسبة 80.88% في نهاية اليوم الثاني من التصويت، بينما سبق أن أُعلنت نسبة 75% بعد فترة ما سُمي بالتصويت المبكر. وتتباين روايات النشاط الميداني حسب المنطقة: ففي حين تصف مصادر رسمية في «جمهورية دونيتسك الشعبية» إقبالًا مرتفعًا، يؤكد الصحفي أوليه بaturين أن مراكز الاقتراع في خيرسون المحتلة كانت شبه خاوية وإن أشخاصًا فقط حضروا للإدلاء بأصواتهم. كما تتباين تقديرات حصة حزب «روسيا الموحدة» من الأصوات: 57.83% بحسب المفوضية المركزية الروسية بعد فرز 95.18% من البروتوكولات، مقابل نحو 50% وفق ما تناقلته وسائل إعلام روسية استنادًا إلى «استطلاعات الخروج».

الخلفية

أعلنت روسيا في أيلول/سبتمبر 2022 ضمّ مناطق دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون، وهو ضمّ لم ينل اعترافًا دوليًا ولا تسيطر موسكو سيطرة كاملة على هذه المناطق. وشبه جزيرة القرم ضمّتها روسيا في عام 2014. وفي عام 2023، أجرت روسيا ما وصفته بانتخابات للهيئات المحلية في المناطق المحتلة، قبل أن يقدّم الاتحاد الأوروبي اعتراضًا في حزيران/يونيو 2026 على تنظيم العملية الانتخابية الروسية هناك، إذ صوتت المفوضية المركزية الروسية على تشكيل 11 دائرة انتخابية أحادية العضو بشكل غير قانوني في هذه الأراضي، وهو ما اعتُبر خطوة إضافية في مسار ما تسميه كييف بـ«دمج» الأراضي المحتلة ضمن المنظومة القانونية الروسية.