أوبلشكي المحتلة: كارثة إنسانية وأزمة حصار مع تكبيل القوات الروسية لجهود الإغاثة
تعيش مدينة أوبلشكي الواقعة على الضفة اليسرى لمقاطعة خيرسون تحت الاحتلال الروسي منذ بداية الحرب الشاملة، وهي تواجه كارثة إنسانية وصفها مسؤولون أوكرانيون بأنها على وشك الانفجار. ويقطن المدينة والمناطق المحيطة بها أكثر من 6,000 شخص، بينهم نحو 200 طفل، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والماء والغاز، وسط تقارير عن إجبار الجنود الروس السكان على إطعامهم ومصادرة المساعدات. وأفاد المبعوث المعني بحقوق الإنسان في البرلمان الأوكراني بأن روسيا لم تؤكد استعدادها لإجراء مهمة إنسانية لإجلاء المدنيين منذ 16 أيلول/سبتمبر.
أبرز النقاط
- أوبلشكي تحت الحصار الإنساني منذ نحو نصف عام، والمقيمون يواجهون نقصاً في الغذاء والماء والدواء والغاز.
- أكثر من 6,000 شخص، بينهم نحو 200 طفل، لا يزالون في المدينة والمناطق المحيطة بها داخل ما تصفه كييف بالمنطقة الرمادية قرب خط المواجهة.
- القوات الروسية تمنع إجلاء المدنيين، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين، بما في ذلك رئيسة الإدارة العسكرية في أوبلشكي tetiana Hasanenko.
- أوكرانيا استخدمت طائرات مسيّرة لإيصال نحو 4 أطنان من المنتجات الغذائية إلى أوبلشكي، لكن الجنود الروس صادروا بعض هذه الشحنات وفق ما أفاد به السكان.
- حددت منصة «Slidstvo.Info» الاستقصائية وحدتين روسيتين قد تكونان مسؤولتين: لواء حراسة السواحل الـ126 ومشاة المظلات الحارس الـ331، اللتان تتخذان من القرم وكوستروما مقراً لهما على التوالي.
- في 16 أيلول/سبتمبر قال أمين المظالم الأوكراني دمytرو لوبينيتس إن روسيا لم تؤكد منذ فترة طويلة استعدادها لإجراء مهمة إنسانية لإجلاء السكان، فيما أعلن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها في 25 أيلول/سبتمبر أنه سيطرح الوضع في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
- في 28 أيلول/سبتمبر خرجت مسيرة في برلين دعماً لسكان أوبلشكي، فيما أُعلن عن وقفة تضامن في 30 أيلول/سبتمبر في بودابست.
- المفوض السامي لمجلس أوروبا لحقوق الإنسان مايكل أوفلاهري طالب في 25 أيلول/سبتمبر بوقف إطلاق نار محلي ووصول إنساني آمن وإجلاء المدنيين.
لماذا يهمّ ذلك
تُعد كارثة أوبلشكي الإنسانية من أطول الأزمات الموثقة في المناطق الخاضعة للاحتلال الروسي المباشر، حيث لا يزال آلاف المدنيين، بينهم أطفال، محرومين من إمدادات أساسية دون أن يُسمح لهم بالإجلاء، مع توثيق مصادرة الجنود الروس للمساعدات الإنسانية التي تُوصَل جوا. كما أن التحقيقات الأوكرانية تُقيّد بشكل صريح وحدات عسكرية روسية بعينها وقادتها بالوضع الكارثي، مما يدعم جهود المساءلة المحتملة ويُبرز انهيار سلسلة القيادة داخل تلك الوحدات. وتدفع هذه الأزمة كييف إلى تصعيد الملف على المستوى الدولي، حيث ستُطرح في الجمعية العامة للأمم المتحدة وأمام المفوض السامي لمجلس أوروبا، في وقت حشد فيه الجالية الأوكرانية في برلين وبودابست مظاهرات دعم.
ماذا حدث
تعيش أوبلشكي، وهي مدينة أوكرانية على الضفة اليسرى لمقاطعة خيرسون محتلة منذ الأيام الأولى للغزو الشامل، كارثة إنسانية مستمرة منذ نحو ستة أشهر. ووفقاً لرئيسة الإدارة العسكرية في المدينة، تاتيانا هاساننكو، فقد أصبح السكان يعتمدون في طعامهم على نبتة البقلة بسبب نقص الغذاء، فيما فقد من استطاع الخروج من المدينة ما بين 10 و15 كيلوغراماً من وزنه نتيجة الجوع. وأفاد المكتب الميداني للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أوكرانيا بأن آخر وصول للمواد الغذائية إلى المدينة كان في 26 أيار/مايو، وأن لا شحنات وصلت منذ ذلك الحين. ولا يزال نحو 6,000 شخص، بينهم نحو 200 طفل، يقيمون في أوبلشكي والمناطق المحيطة بها ضمن «منطقة رمادية» قرب خط المواجهة، وفقاً للسلطات الأوكرانية الشرعية، فيما صرح رئيس إدارة مقاطعة خيرسون العسكرية أولكساندر بروكودين بأن الروس يحتجزون نحو 2,000 شخص كرهائن، بينهم ما يقارب 50 طفلاً.
في 16 أيلول/سبتمبر قال أمين المظالم في البرلمان الأوكراني دمytرو لوبينيتس إن روسيا امتنعت طويلاً عن تأكيد استعدادها لمهمة إنسانية لإجلاء المدنيين. وفي 25 من الشهر ذاته، تعهدت أوكرانيا بالسعي إلى عدة سيناريوهات لإنقاذ السكان، معلنةً عزمها رفع الملف إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر وزير الخارجية أندريه سيبيها. وفي اليوم نفسه أيضاً، طالب المفوض السامي لمجلس أوروبا لحقوق الإنسان مايكل أوفلاهري بوقف إطلاق نار محلي في المدينة وفتح ممر إنساني وإجلاء المدنيين. وفي 28 أيلول/سبتمبر خرجت مسيرة تضامن في برلين تطلبت الوصول الإنساني والإجلاء الآمن. ووصلت أربع أطنان من المساعدات الغذائية بطائرات مسيرة أوكرانية، لكن الجنود الروس صادروا هذه الشحنات جزئياً.
ووفقاً لمنصة «Slidstvo.Info» الاستقصائية، فإن وحدتي حراسة السواحل الـ126 ومشاة المظلات الحارس الـ331 من القوات الروسية منتشرتان في المدينة، ويُرجَّح أن قيادة هاتين الوحدتين ضالعة في الكارثة الإنسانية. وقدَّم أفراد من الـ126 شكوى في نهاية تموز/يوليو إلى وزارة الدفاع الروسية والنيابة العسكرية ولجنة التحقيق يتهمون فيها القيادة بالتقصير في المعدات والإجلاء وإخفاء الخسائر الحقيقية.
كيف تصفه المصادر الأوكرانية
تُقدِّم المصادر الأوكرانية الخمس، وهي وكالات إعلامية ومراكز استقصائية أوكرانية، الرواية من زاوية مساءلة الاحتلال الروسي مباشرةً. وتُبرز التحقيقات دور وحدتين روسيتين محددتين — لواء حراسة السواحل الـ126 المنحدر من اللواء الأوكراني السابق الذي تحوّل في 2014، ومشاة المظلات الحارس الـ331 — وتُرجع لهما المسؤولية المباشرة عن الكارثة. ويحتدم الخطاب في المصادر على سلوك الجنود الروس داخل المدينة: مداهمة المنازل المدنية والاستيلاء عليها ومصادرة شحنات المساعدات المُسلَّمة جوا، واستخدام المدنيين كدروع بشرية، وتجريد السكان من موارد الغذاء القليلة. ويُسلَّط الضوء على شخصيات رسمية أوكرانية مثل أمين المظالم لوبينيتس ووزير الخارجية سيبيها ورئيس إدارة مقاطعة خيرسون بروكودين ورئيسة الإدارة العسكرية في أوبلشكي هاساننكو، إلى جانب تحرّكات الجالية الأوكرانية في برلين وبودابست. وتؤكد المصادر أن «المحافظ» المعيَّن من قبل روسيا في خيرسون فولوديمير سالدو يرفض الإفصاح عن عدد السكان المتبقين، وإن كانت سلطات الاحتلال لا تعتزم إجراء أي عملية إجلاء.
كيف تصفه المصادر الدولية
تتجلى الإطار الدولي جزئياً في البيانات الصادرة عن المفوض السامي لمجلس أوروبا لحقوق الإنسان مايكل أوفلاهري في 25 أيلول/سبتمبر، والذي طالب بوقف إطلاق نار محلي ووصول إنساني آمن وإجلاء المدنيين في أوبلشكي. كما أن رفع الملف إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر وزير الخارجية الأوكراني يؤكد السعي لتدويل الأزمة. ويُعزّز هذا البعد مسيرات التضامن التي نظمها الجالية الأوكرانية في برلين يوم 28 أيلول/سبتمبر والمقرر تنظيمها في 30 من الشهر ذاته في بودابست، إضافة إلى الالتماس الذي أُعِدَّ باللغتين الأوكرانية والإنجليزية لإرساله إلى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) والمفوضية العليا لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية اللاجئين.
أين تختلف الروايات
تختلف المصادر حول هوية قائد لواء حراسة السواحل الـ126: إذ يورد تقرير استقصائي أوكراني، استناداً إلى قناة روسية في تيليغرام، اسم الكولونيل أوليغ ألكسندروف اعتباراً من أيار/مايو 2025، بينما يسمّي مشروع «Komandyry Provalu» المستقل للصحافة الاستقصائية المفتوحة رجلاً يُدعى كوستانتين كوتشيتكوف وعمره 43 عاماً. كما تتباين المصادر حول عدد الأطفال المتبقين في أوبلشكي: فبينما تشير تقديرات السلطات الشرعية الأوكرانية إلى وجود نحو 180 طفلاً في كامل نطاق بلدية أوبلشكي وتقديرات أخرى تقارب 200 طفل، يحدد بروكودين عدد الأطفال بنحو خمسين ضمن نحو ألفي شخص يصفهم كرهائن لدى الروس. وثمة اختلاف آخر حول تاريخ آخر شحنة غذائية وصلت إلى المدينة، إذ تشير بيانات بعثة رصد حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى 26 أيار/مايو، في حين تتحدث إحدى المقالات عن «نهاية أيار/مايو 2026» دون تحديد دقيق.
الخلفية
تقع أوبلشكي على الضفة اليسرى لمقاطعة خيرسون، واحتُلّت منذ الأيام الأولى للغزو الروسي الشامل في شباط/فبراير 2022. وتعرضت المدينة عام 2023 لفيضان واسع عقب تدمير سد كاخوفكا في حزيران/يونيو من تلك السنة. ويُعرف لواء حراسة السواحل الـ126 بأنه تشكَّل في 2014 من اللواء الأوكراني الـ36 السابق بعد أن انتقل عسكريون أوكرانيون إلى الجانب الروسي عقب احتلال القرم، وهو متمركز حالياً في قرية بريفالنه في القرم ضمن ما تسمّيه روسيا مجموعة «دنيبر». أما فوج مشاة المظلات الحارس الـ331، التابع للفرقة الـ98 المحمولة جواً والقائم في مقاطعة كوستروما، فقد أُدين تاريخياً بإطلاق النار على الجنود الأوكرانيين أثناء خروجهم من إيلوفايسك عبر ما عرف بـ«الممر الأخضر» في 2014.