تقارير عن تهديدات أمريكية لقطع الاستخبارات والأسلحة عن أوكرانيا بعد محادثات ميامي
بعد اجتماع 9 أكتوبر/تشرين الأول قرب ميامي بين وفدي أوكرانيا والولايات المتحدة، تتضارب التقارير حول ما إذا كان المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر هددا كييف بقطع إمدادات الاستخبارات وشراء الأسلحة الأمريكية عبر برنامج PURL إذا لم توقف ضرباتها على مصافي النفط الروسية، في وقت يؤكد مسؤول أمريكي أنفا لأي تهديد، ويصرّح مسؤول في الناتو بأن «لا مؤشرات» على أن واشنطن تعتزم تنفيذ هذه التهديدات.
أبرز النقاط
- 9 أكتوبر: اجتماع بست ساعات في نادي غولف لوِتكوف قرب ميامي جمع الوفد الأوكراني مع مستشارين أمنيين من بريطانيا وألمانيا وفرنسا ومسؤولين في الاتحاد الأوروبي والناتو.
- آكسيوس (10 أكتوبر) وسي إن إن (12 أكتوبر) وصحيفة فايننشال تايمز وصفوا تصريحات ويتكوف وكوشنر بأنها تهديد بقطع الاستخبارات ووقف شراء الأوروبيين أسلحة أمريكية لأوكرانيا، بينما نفى مسؤول أمريكي وجود أي تهديد.
- مسؤول في الناتو، نقلاً عن بوليتيكو، قال إنه «لا توجد مؤشرات» على أن واشنطن تنوي تنفيذ التهديد، ولفت إلى أن برنامج PURL يصبّ في مصلحة الصناعيين الأمريكيين أنفسهم.
- نيويورك تايمز نقلت أن كوشنر وِتكوف قالا إن واشنطن «تفعل الكثير بالفعل لأوكرانيا ولا ينبغي أن تضطر للتنازل» لإقناع كييف بوقف ضربات مصافي النفط.
- ترامب صرّح خلال يوم واحد بأن الوقت حان لأوكرانيا لاختيار رئيس جديد وأعلن اتفاقاً مع بوتين على استيراد الديزل الروسي قبل الانتخابات التشريعية الأمريكية.
- الاتحاد الأوروبي تعهّد بتقديم 90 مليار يورو لكييف على مدار العام الحالي والعام المقبل لتعويض إلغاء واشنطن حزم المساعدات.
- أوكرانيا استنفدت مخزونها من صواريخ اعتراض PAC-3 بعد تحويل مخزونات أمريكية إلى الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تكون أول نماذج أوروبية أولية جاهزة للاختبار العام المقبل على أقرب تقدير.
لماذا يهمّ ذلك
تضع هذه التقارير ثلاثة محاور ملموسة للاعتماد الأوكراني على الدعم الأمريكي: بيانات الاستخبارات اللازمة للضربات بعيدة المدى، وصواريخ اعتراض PAC-3 للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية، وشراء الأسلحة الأمريكية عبر برنامج PURL بتمويل أوروبي. وأي تعليق لها سيؤثر بشكل مباشر في قدرة كييف على الدفاع عن مدنها وتنفيذ عمليات داخل العمق الروسي، علماً أن أوروبا كانت قد كثّفت جهودها لسدّ الفجوة بعد إعلان معلق لمساعدات أمريكية سابقة.
ماذا حدث
في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عقد مفاوضون أوكرانيون اجتماعاً مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في نادي غولف لوِتكوف قرب ميامي، بحضور مستشارين أمنيين من بريطانيا وألمانيا وفرنسا ومسؤولين في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. وانتهت المحادثات، التي كان مقرراً لها يومين، قبل أوانها بعد أن أعلن ترامب عن اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استيراد الديزل الروسي، وفق ما نقلته نيويورك تايمز وتلغراف.، وفق عدد من وسائل الإعلام الأمريكية، ضغط ويتكوف وكوشنر على كييف لوقف ضرباتها على مصافي النفط الروسية، وعبرا عن أن واشنطن «تفعل الكثير بالفعل لأوكرانيا ولا ينبغي أن تضطر للتنازل»., وفي اليوم التالي، أفاد موقع آكسيوس نقلاً عن مسؤول أوكراني بأن المبعوثين هدّدا بقطع وصول كييف إلى الاستخبارات الأمريكية في حال استمرت هذه الضربات. وفي 12 أكتوبر، ذكرت شبكة سي إن إن أن إدارة ترامب حذّرت أوكرانيا وحلفاءها الأوروبيين من احتمال تعليق مشاركة الاستخبارات ووقف شراء الأوروبيين أسلحة أمريكية لأوكرانيا، وفق ما نقلته عن مسؤولين أوروبيين. لكن مسؤولاً أمريكياً نفى وجود أي تهديد، كما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مصدرين وصفا تحذير المبعوثين بأنه «تهديد مبطن»., ونقلت بوليتيكو عن مسؤول في الناتو قوله إنه «لا توجد مؤشرات» على أن واشنطن تنفذ تهديداتها، مشيراً إلى أن وقف برنامج PURL قد يضر بصنّاع الأسلحة الأمريكيين أنفسهم., وفي موازاة المحادثات، وجّه ترامب انتقادات جديدة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معرباً عن تأييده للرئيس الروسي فلاديمير، داعياً أوكرانيا إلى اختيار رئيس جديد خلال يوم واحد، حسب المصادر.
كيف تصفه المصادر الأوكرانية
ركزت المصادر الأوكرانية، مثل زد.إن.يو إيه وNV، على ما قد تخسره أوكرانيا، وسلّطت الضوء على تكرار ترامب هجومه على زيلينسكي والاتفاق على الديزل الروسي، وعلى الضغوط التي مارسها ويتكوف وكوشنر على كييف لوقف ضرباتها لمصافي النفط الروسية. وكتبت هذه المصادر أن وسيلة الضغط الأمريكية الأساسية على أوكرانيا هي ثلاثية محاور – الاستخبارات وصواريخ الاعتراض PAC-3 والأسلحة عبر برنامج PURL – وأن إلغاء واشنطن المباشر للمساعدات يحدّ من قدرة ترامب الفعلية على الضغط، وهو ما قالت المصادر إنه يأتي ضمن «الأنماط المبكرة» لإدارته العام الماضي., وقبيل اجتماع ميامي، أعلن الاتحاد الأوروبي تقديم 90 مليار يورو لأوكرانيا على مدار العام الحالي والعام المقبل.
كيف تصفه المصادر الدولية
تستند جميع المصادر المتاحة إلى تقارير دولية (بوليتيكو، تلغراف، نيويورك تايمز، سي إن إن، آكسيوس، فايننشال تايمز). صورة العرض الصحفي تبدو منقسمة: بينما تتعامل بوليتيكو مع مسوؤول الناتو المجهول الذي ينفي وجود أي مؤشرات لتنفيذ التهديدات، تصف آكسيوس وسي إن إن وفايننشال تايمز تحذيرات ويتكوف وكوشنر بأنها تهديدات موجّهة إلى كييف وحلفائها الأوروبيين. كما ينقسم التقييم بشأن الدور الفرنسي محل النزاع: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد أن فرنسا تغطي ثلثي احتياجات أوكرانيا من الاستخبارات، لكن محللين مستقلين يرون أن لا دولة أوروبية، بما فيها فرنسا، تملك قدرات مماثلة لما تملكه الولايات المتحدة.
أين تختلف الروايات
تتعارض المصادر الأمريكية حول ما إذا كان ويتكوف وكوشنر قد هددا فعلاً كييف، إذ يصنّف آكسيوس وسي إن إن وفايننشال تايمز ونيويورك تايمز التصريحات على أنها تهديد أو تهديد مبطن، بينما ينفي مصدر أمريكي أي وجود لتهديد. كما تتضارب التصريحات حول نوايا واشنطن: يقول مسؤول الناتو الذي نقلت عنه بوليتيكو «لا توجد مؤشرات» على تنفيذ التهديدات، في حين تتحدث صحف أخرى عن تحذيرات وُجّهت فعلاً لكييف وحلفائها. وأخيراً، يختلف تقييم قدرة فرنسا على محل أمريكا كمزوّد رئيسي للاستخبارات: ماكرون يقدّر حصتها بثلثي الاحتياجات، بينما يؤكد خبراء مستقلون أن لا دولة أوروبية تضاهي قدرات الأقمار الصناعية الأمريكية.
الخلفية
في 2025، كانت واشنطن قد علّقت لفترة وجيزة تبادل المعلومات الاستخبارية مع أوكرانيا للضغط على كييف، مما دفع دولاً أوروبية للبحث عن بدائل. وفي يناير/كانون الثاني، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا تغطي على الأقل ثلثي احتياجات أوكرانيا الاستخبارية، وهو تقييم رفضه خبراء مستقلون أكدوا أنه لا توجد قدرة أوروبية تضاهي القدرات الأمريكية في هذا المجال. كما استنزفت أوكرانيا مخزونها من صواريخ اعتراض PAC-3 بعد تحويل مخزونات أمريكية إلى الشرق الأوسط، في وقت لا تتوقع خمس شركات دفاع أوروبية أن تتوفر نماذج أولية صاروخ اعتراض أوروبي قابل للاختبار قبل العام المُقبل. كذلك التزم الاتحاد الأوروبي بتقديم 90 مليار يورو لأوكرانيا في العام الحالي والعام المُقبل لتعويض إلغاء حزم مساعدات أمريكية كان قد سبق أن قررها ترامب.