تاريخ النشر: · آخر تحديث:

ترامب يبرم اتفاقاً لشراء الديزل الروسي ويعلن «هدنة طاقة»؛ ميلوني تحذر من «قرار بالغ الخطورة»

في 9 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاهم مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين يقضي بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، تلتها دفعة أكبر لاحقاً، فيما أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً عاماً رقم 135 يسمح بهذه العمليات حتى أبريل/نيسان 2027. وفي 11 أكتوبر أعلن ترامب «هدنة طاقة» اقتصرت على وقف ضربات مصافي النفط في البلدين، بينما واصل الضغط على كييف لوقف هجماتها على المنشآت النفطية الروسية، ودعا علناً إلى اختيار قيادة جديدة لأوكرانيا. وانتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الاتفاق، واصفةً إياه بأنه "قرار بالغ الخطورة"، فيما طالب اثنا عشر سيناتوراً أمريكياً من الحزبين بإلغائه، وأعرب الاتحاد الأوروبي عن عزمه تضمين عبارات أسف في بيان قمته بشأن هذه الخطوة.

أبرز النقاط

  • 9 أكتوبر 2026: ترامب يعلن عن تفاهم مع بوتين لتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل فوراً، و500 ألف طن في نوفمبر/تشرين الثاني، ومليون طن خلال فترة قصيرة، مع احتمال 3 ملايين طن إضافية لاحقاً.
  • 11 أكتوبر: ترامب يعلن «هدنة طاقة» اقتصرت على تعليق الضربات على مصافي النفط في البلدين.
  • الكونغرس الأمريكي كان قد حظر عام 2022 استيراد موارد الطاقة الروسية لمنع تمويل حرب روسيا ضد أوكرانيا.
  • وزارة الخزانة الأمريكية أصدرت ترخيصاً عاماً رقم 135 يتيح بيع وتسليم وتفريغ واستيراد الديزل ذو المنشأ الروسي حتى 7 أبريل 2027.
  • 12 سيناتوراً أمريكياً من الحزبين يطالبون ترامب بإلغاء الاتفاق، فيما قال سبعة آخرون إنه يتعارض مع القانون الأمريكي.
  • ميلوني وصفته 14 أكتوبر بأنه «قرار بالغ الخطورة» وطالبت الاتحاد الأوروبي بتعيين «ممثل موثوق» للتفاوض باسم أوروبا.
  • ليلة 14 أكتوبر: روسيا تضرب أوكرانيا بـ39 صاروخاً باليستياً و128 طائرة مسيرة مع تركيز على كييف وخاركيف، بينما يواصل بوتين رفض التفاوض.

لماذا يهمّ ذلك

يخفف الاتفاق من قيود العقوبات على مبيعات الطاقة الروسية في وقت لا تزال فيه روسيا تشن حرباً ضد أوكرانيا، مما يوفر لموسكو مصدراً جديداً للإيرادات ويُقوّض حملة الغرب على مدى سنوات لحرمان آلة الحرب الروسية من التمويل. وفي الوقت ذاته، يمارس ترامب علناً ضغوطاً على القيادة الأوكرانية، بما في ذلك دعوته العلنية لاختيار قيادة جديدة لكييف، في إشارة إلى تحوّل حاد في الموقف الأمريكي إزاء الحرب. ورغم أن المحللين يتفقون على أن الكميات المعلنة ضئيلة جداً للتأثير فعلياً على أسعار الوقود في أمريكا — إذ إن 300 ألف طن تعادل نحو نصف يوم واحد من الاستهلاك الأمريكي — فإن توقيت الاتفاق يتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، مما يشير إلى دوافع سياسية لا اقتصادية. وفي الداخل الأمريكي، بات الاتفاق موضع مواجهة سياسية، إذ يطالب اثنا عشر سيناتوراً من الحزبين بإلغائه. وأخيراً، لم تُستشر كييف قبل الإعلان عن الاتفاق، فيما واصلت روسيا قصف أوكرانيا بعدها، مما يقوض مصداقية أي وقف لإطلاق النار.

ماذا حدث

في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقضي بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية فوراً، تلتها 500 ألف طن في نوفمبر/تشرين الثاني، ومليون طن خلال فترة قصيرة، مع إمكانية وصول الكمية الإجمالية لاحقاً إلى 3 ملايين طن إضافية مرتبطة بحالة قطاع التكرير الروسي. وتم الاتفاق عبر اتصال هاتني، وأرسل بوتين مبعوثين إلى واشنطن. وفي 11 أكتوبر أعلن ترامب «هدنة طاقة» اقتصرت على تعليق الضربات على مصافي النفط في كلا البلدين، لكنها لم تشمل البنية التحتية الأوسع للطاقة. وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً عاماً رقم 135 يتيح للشركات الأمريكية شراء الديزل الروسي حتى 7 أبريل 2027، رغم أن الكونغرس كان قد حظر عام 2022 استيراد موارد الطاقة الروسية. وفي الوقت نفسه، واصل ترامب الضغط علناً على كييف لوقف الضربات على المنشآت النفطية الروسية، ودعا إلى «اختيار قيادة جديدة» لأوكرانيا. وردت أوكرانيا بأنها ستوقف هجماتها على المصافي إذا أوقفت روسيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة قبل الشتاء، لكن كييف قالت إنها لم تُستشر بشأن الاتفاق، ووصفته مصادر رسمية أوكرانية بأنه «خيانة» تُقوّض حملة الغرب ضد تمويل الحرب الروسية. وبعد وقت قصير من الإعلان، أكد الكرملين أن بوتين يرفض حالياً التفاوض مع أوكرانيا، مستشهداً بغضبه من الضربات خلال انتخابات مجلس الدوما. وواصلت روسيا قصف أوكرانيا، وفي ليلة 14 أكتوبر شنت هجوماً بـ39 صاروخاً باليستياً و128 طائرة مسيرة ركّزت فيها على كييف ومنطقتها وخاركيف. وفي 14 أكتوبر، قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إن الاتفاق «بالغ الخطورة»، وإن ارتفاع أسعار الوقود سببه الحرب مع إيران لا النزاع في أوكرانيا، مطالبة الاتحاد الأوروبي بتعيين «ممثل موثوق» للتفاوض بشأن الحرب. وفي الكونغرس الأمريكي، طالب اثنا عشر سيناتوراً من الحزبين بإلغاء الاتفاق، وقال سبعة آخرون إنه يتعارض مع القانون. وتخطط قمة الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع لتضمين فقرة تعرب عن أسفها إزاء هذه الخطوة.

كيف تصفه المصادر الأوكرانية

تركز المصادر الأوكرانية على البُعد الدبلوماسي للاتفاق: دعوة ترامب العلنية لاختيار قيادة جديدة لأوكرانيا، واستمرار الضغط على كييف لوقف هجماتها على المنشآت النفطية الروسية، واستبعاد أوكرانيا من المشاورات قبل الإعلان. وتبرز أيضاً مواصلة روسيا تكثيف ضرباتها على البنية التحتية الأوكرانية للطاقة والمياه قبل الشتاء، بالتوازي مع رفض موسكو التفاوض. وتلخص المصادر المخاطر التي تتعرض لها أوكرانيا: تجدد تدفقات الإيرادات الروسية من الطاقة، وتآكل التلاحق الغربي في تطبيق العقوبات، واحتمال تعليق آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية وتوريد الأسلحة. وتستشهد المصادر بتصريحات ميلوني التي وصفت النتيجة بأنها «مشكوك فيها» والمخاطر بأنها «واضحة»، وتتحدث عن عزم قمة الاتحاد الأوروبي تضمين عبارات أسف في بيانها. كما تبرز المصادر تقييمات الخبراء بأن ترامب يبالغ في تقدير تأثير الاتفاق على الأسعار الأمريكية، وأن الحجم المتفق عليه — أي 300 ألف طن — يعادل نحو نصف الاستهلاك اليومي للولايات المتحدة.

كيف تصفه المصادر الدولية

تقدم المصادر الصحفية الصينية الاتفاق في إطار السياسة الداخلية الأمريكية أولاً، وتربطه بانتخابات التجميل النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وتصفه بأنه مناورة طارئة يمكن مراجعتها بعدها. ويرى المحللون الصينيون المستشهد بهم أن الكميات المعلنة صغيرة جداً للتأثير في الأسعار الأمريكية، وأن أي تخفيف للعقوبات قد تستخدمه موسكو مدخلاً لتفكيك عقوبات أوسع. وتبرز التقارير تناقضات السياسة الأمريكية: بقاء الرسوم الجمركية الثانوية على الدول المستوردة للطاقة الروسية بالتزامن مع قيام الولايات المتحدة نفسها بشراء الديزل الروسي مباشرة. وتستشهد التقارير الدولية على نطاق واسع بتصريحات رئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني لتأكيد مخاطر الاتفاق، وتدعو لتعيين مفاوض أوروبي موثوق بشؤون الحرب. ويظل التخفيف الفعلي للعقوبات عبر الترخيص رقم 135 محصوراً في الديزل، دون أن يصدر نص تنظيمي يحدد نطاقه أو شروطه أو المستفيدين منه، وفقاً لتقارير واردة.

أين تختلف الروايات

تختلف المصادر في تفسير تاريخ انتهاء صلاحية ترخيص الخزانة الأمريكية: فبعض المصادر الأوكرانية-اللغة تتحدث عن 7 أبريل من العام التالي (أي نحو ستة أشهر)، في حين تحدده مصادر أخرى بـ7 أبريل 2027. كما تتباين المصادر في وصف نطاق تخفيف العقوبات: فمصادر غربية تنقلها الصحافة الصينية تصفه بأنه يشمل تعليقاً لستة أشهر للعقوبات على صادرات الطاقة الروسية وبيعاً بأسعار السوق، بينما تقارير أخرى تقدمه كترخيص ضيق على الديزل وحده. وأخيراً، تختلف التقييمات السياسية: فالمسؤولون الأوكرونيون يصفون الاتفاق بأنه خيانة تُقوّض حملة الغرب ضد تمويل الحرب، بينما مصادر روسية ومستشهدون روس في الصحافة الصينية يعتبرونه بالأحرى «لفتة دبلوماسية» ذات أثر اقتصادي رمزي.

الخلفية

حظر الكونغرس الأمريكي عام 2022 استيراد موارد الطاقة الروسية لمنع تمويل الحرب الروسية ضد أوكرانيا. وكان الهجوم الروسي قد أخرج عملياً مصفاة النفط الأوكرانية الرئيسية الوحيدة من الخدمة في عام 2022. وانخفضت أسعار النفط عالمياً في وقت سابق من هذا العام إلى نحو 60 دولاراً للبرميل، لكنها ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار بعد بدء ترامب وإسرائيل الحرب ضد إيران. والتقى ترامب وبوتين في ألاسكا في 15 أغسطس/آب 2025. وفي 18 سبتمبر/أيلول، وقع ترامب قانون «غراهام» الذي يتيح فرض رسوم جمركية ثانوية بنسبة تصل إلى 100% على الدول المستوردة للطاقة الروسية. وانخفضت الإيرادات الضريبية الروسية من بيع النفط والغاز خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 17% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يُعزى جزئياً إلى الضربات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية.