ماكرون يأمر الحكومة الفرنسية بإعداد خطة لحماية البنية التحتية من التهديدات الهجينة الروسية
أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحكومة بإعداد خطة لحماية البنية التحتية الحيوية والمنشآت الدفاعية والصناعية الأكثر حساسية في فرنسا من الهجمات بالطائرات المسيّرة والقرصنة الإلكترونية، محذراً من تصاعد التهديد الهجين الروسي. وجاءت التوجيهات يوم الجمعة 18 أيلول/سبتمبر عقب اجتماع في قصر الإليزيه جمع قادة الأحزاب البرلمانية ورؤساء الاستخبارات ورئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو.
أبرز النقاط
- أمر ماكرون الحكومة بإعداد خطة لحماية البنية التحتية الحيوية وأهم منشآت القاعدة الدفاعية والصناعية والتكنولوجية الفرنسية من هجمات المسيّرات والقرصنة الإلكترونية
- تم الإعلان عن القرار يوم الجمعة 18 أيلول/سبتمبر بعد اجتماع في قصر الإليزيه مع قادة الأحزاب البرلمانية ومرشحي انتخابات 2027 الرئاسية
- استشهد ماكرون بأمثلة حديثة: ضربة مسيّرة على قطار ركاب بين كييف ووارسو في 13 أيلول/سبتمبر، ومسيّرة مفخخة في مطار لايبزيغ، وإطلاق صاروخ إشارة قرب فرقاطة دنماركية في 14 أيلول/سبتمبر، إضافة إلى انتهاكات متعددة للمجال الجوي الأوروبي
- تعهّد ماكرون بأن فرنسا "لن تمر دون رد" على الهجمات الهجينة دون تحديد طبيعة الرد
- أكد ماكرون أن دعم أوكرانيا "أكثر ضرورة من أي وقت مضى" باعتباره شرطاً لأمن فرنسا وتحقيق سلام عادل ودائم
- عقد وزير الداخلية الفرنسي اجتماعاً مع الولاة الإقليميين لرفع مستوى الجاهزية، ويتعين إنشاء مقرات أمن ودفاع في كل مقاطعة خلال الأسبوع التالي
- تشير مذكرة سرية اطلعت عليها France Télévisions إلى أن الأهداف الروسية المحتملة تشمل محطات الطاقة وشبكات الكهرباء والسكك الحديدية والاتصالات وأنظمة توزيع مياه الشرب، فيما تستعد الاستخبارات الفرنسية لهجمات كبرى محتملة بحلول خريف 2027 وبأفق يمتد إلى 2030
لماذا يهمّ ذلك
ترفع الخطوة الفرنسية ملف التهديدات الهجينة الروسية إلى أولوية حكومية شاملة، إذ تنسق بين الاستخبارات ووزارتي الدفاع والداخلية والولاة الإقليميين، ما يشير إلى ردّ كامل على مستوى الدولة. وربط ماكرون صراحة بين حماية البنية التحتية وبين دعم أوكرانيا، معتبراً أن الاثنين وجهان لعملة واحدة هي أمن فرنسا وأوروبا. كما تؤطَّر الهجمات الهجينة باعتبارها مسألة أمن قومي فرنسي مباشر، وليس مجرد خطر بعيد.
ماذا حدث
في 18 أيلول/سبتمبر 2026، عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً في غرفة أزمة جديدة في قصر الإليزيه بمشاركة قادة الأحزاب البرلمانية ومرشحي انتخابات 2027، ورئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، ورؤساء أجهزة الاستخبارات والأمن الفرنسية، والمدير العام للطاقة. وخلال الاجتماع أمر ماكرون الحكومة بإعداد خطة شاملة لحماية البنية التحتية الحيوية والمنشآت الأكثر حساسية في القاعدة الدفاعية والصناعية والتكنولوجية من هجمات المسيّرات المعادية والقرصنة الإلكترونية. وعقب اجتماع لمجلس الدفاع والأمن الوطني، وجّه رئيس الوزراء التعليمات للوزراء والخدمات المعنية، بينما عقد وزير الداخلية اجتماعاً مع الولاة الإقليميين لمضاعفة الجاهزية. وحدّد ماكرون مهلة أسبوع لإنشاء مقرات أمن ودفاع في كل مقاطعة. وتعهّد بأن فرنسا "لن تمر دون رد" على الهجمات الهجينة الروسية دون كشف طبيعة الرد. كما أعلن أن فرنسا والمملكة المتحدة تتقاسمان قيادة "تحالف الراغبين" وأن تدريبات لتعزيز التحالف ستُجرى في أوروبا خلال الأسابيع المقبلة.
كيف تصفه المصادر الدولية
يُقدَّم القرار في الإعلام الدولي على أنه تصعيد نوعي في مقاربة باريس للتهديدات الروسية. وتسلّط التغطية الضوء على ربط ماكرون بين حماية البنية التحتية الفرنسية وبين مواصلة دعم أوكرانيا، وعلى دور فرنسا في "تحالف الراغبين". كما تشير إلى أن الخطوة تأتي ضمن سلسلة تحركات أوروبية مشابهة، بينها إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن استراتيجية أمنية جديدة تُكمّل المادة 4 من معاهدة حلف الناتو، وتصريحات رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك بأن بيانات الاستخبارات تشير إلى "خطط روسية لضربات هجينة" ضد الدول الداعمة لأوكرانيا. وتعرض التقارير أيضاً مثال الضربة على قطار الركاب بين كييف ووارسو في 13 أيلول/سبتمبر بوصفه استهدافاً لمسار مدني رئيسي يربط أوكرانيا بأوروبا.
الخلفية
تتدرج هذه الخطوة ضمن سلسلة حوادث هجينة روسية في الأسابيع الأخيرة: ضربة مسيّرة على قطار ركاب في محطة ياغودين على بعد نحو كيلومترين من الحدود البولندية في 13 أيلول/سبتمبر؛ اكتشاف مسيّرة مفخخة في مطار لايبزيغ الصيف الماضي، ربطتها الاستخبارات الألمانية بـ GRU الروسية؛ إطلاق صاروخ إشارة على مروحية عسكرية دنماركية من فرقاطة روسية في 14 أيلول/سبتمبر؛ سقوط مسيّرة روسية في ليتوانيا في 15 أيلول/سبتمبر، عُثر على عبوة ناسفة فيها. كما سُجِّلت انتهاكات متعددة للمجال الجوي لدول أوروبية، وعُثر على مسيّرات روسية في مولدوفا ورومانيا ولاتفيا وإستونيا وبولندا وليتوانيا. وفي الدنمارك، أعلن رئيس مكافحة التجسس في 3 أيلول/سبتمبر عن كشف خطط تخريب روسية تستهدف شركات دفاعية دنماركية. وكانت فرنسا من أولى الدول الأوروبية إنشاء جهاز Viginum لرصد التدخلات الرقمية الأجنبية. وتستعد الاستخبارات الفرنسية، وفق ما أفادت France Télévisions، لهجمات روسية كبيرة محتملة اعتباراً من خريف 2027 وبأفق يمتد إلى 2030.